وكان شهما كافيا ، خبيرا بالتصرف ، سديد التوقيع ، طلق المحيا ،
يكاتب ملوك النواحي ، ويهاديهم ، وفيه عدل في الجملة ، عمرت العراق
في أيامه ، وكان من محاسن الدهر ، أنشأ بيمارستانا عظيما ببغداد ، وكانت
جوائزه متواترة على العلماء والصلحاء ، وعاش ثلاثا وخمسين سنة .
رفعت إليه سعاية برجل ، فوقع فيها : السعاية قبيحة ، ولو كانت
صحيحة ، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوك في مستور ، ولولا أنك في خفارة
شيبك ، لعاملناك بما يشبه مقالك ، ويردع أمثالك ، فاكتم هذا العيب ، واتق
من يعلم الغيب ( 1 ) . فأخذها فقهاء المكاتب ، وعلموها الصغار .
وقد أنشأ ببغداد دارا عظيمة ( 2 ) ، وكان يضرب المثل بكثرة جوائزه
وعطاياه .
79 - المستعين *
صاحب الأندلس ، الملقب بالمستعين ، أبو الربيع ، سليمان بن
الحكم بن سليمان بن الناصر لدين الله عبد الرحمن ، الأموي المرواني
الأندلسي .
خرج على ابن عمه المؤيد بالله هشام على رأس عام أربع مئة ،
والتف على البربر بالأندلس ، وغلبوا على قلعة رباح ، وملكوه ، وجمعوا له
هامش
( 1 ) الخبر في " وفيات الأعيان " 5 / 126 . والسعاية : الوشاية ، والخفارة مثلثة الخاء :
الأمان .
( 2 ) قال ابن الجوزي : وداره بأعلى الحريم الطاهري يقال لها : الفخرية ، وهذا الدار
كانت للمتقي لله ، وابتاعها عز الدولة بختيار بن معز الدولة ، وخربت فعمرها فخر الملك ، وأنفق
عليها أموالا كثيرة ، وفرغ منها في رمضان سنة اثنتين وأربع مئة . " المنتظم " 7 / 286 .
* تقدمت ترجمته برقم ( 79 ) وذكرت هناك مصادر ترجمته .