عليه لو فعله ، كقوله لعائشة : " تسترين الجدر ؟ ! " ( 1 ) . وأمره بصوم يومين من
شوال ، أراد به انتهاء السرار . وذلك في الشهر الكامل والسرار في الشهر
الناقص يوم واحد .
قلنا : لو كان منكرا عليه لما أمره بالقضاء .
وقال في حديث : " مررت بموسى وهو يصلي في قبره " ( 2 ) ، أحيا
الله موسى في قبره حتى مر عليه المصطفى عليه السلام . وقبره بمدين ، بين
المدينة وبين بيت المقدس .
وحديث : " كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله تسع نسوة "
وفي رواية الدستوائي عن قتادة وهي : إحدى عشرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 247 ، ومسلم ( 2107 ) في اللباس والزينة ، وابن سعد 8 / 469
عن عائشة قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر ، فاشتريت له نمطا فيه صورة ،
فسترت به على سهوة بيتي ، فدخل رسول الله ، فرأيت كراهية الستر في وجهه ، ثم جبذه ، فقال :
" أتسترون الجدار ! " قالت : فأخذت النمط فقطعته وسادتين ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم متكئا على إحداهما .
ولفظ مسلم : رأيته خرج في غزاته ، فأخذت نمطا ، فسترته على الباب ، فلما قدم ، فرأى
النمط ، عرفت الكراهية في وجهه ، فجذبه حتى هتكه أو قطعه ، وقال : إن الله لم يأمرنا ان نكسو
الحجارة والطين " قالت : فقطعنا منه وسادتين ، وحشوتهما ليفا ، فلم يعب ذلك علي . وانظر
" شرح السنة " 12 / 135 بتحقيقنا .
( 2 ) أخرجه ابن حبان ( 48 ) وأخرجه أحمد 3 / 148 من طريق حسن بن موسى وعفان
كلاهما عن حماد بن سلمة ، عن ثابت وسليمان التيمي ، عن أنس ، وأخرجه مسلم ( 2375 ) من
طريق هداب بن خالد وشيبان فروخ ، كلاهما عن حماد بهذا الاسناد ، وأخرجه النسائي 3 / 216
من طريق حماد به .
وأورده السيوطي في " الجامع الكبير " : 741 ، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن خزيمة .
( 3 ) أخرجه ابن حبان ( 1196 ) ، وأخرجه البخاري 1 / 324 في الغسل : باب إذا جامع ثم
عاد من طريق محمد بن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، قال : حدثنا أنس بن
مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن
إحدى عشرة .
وأخرجه أيضا 1 / 334 : باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره من طريق عبد الأعلى بن
حماد ، والنسائي 6 / 53 ، 54 من طريق إسماعيل بن مسعود ، كلاهما عن يزيد بن زريع ، حدثنا
سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف
على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تسع نسوة .
قال ابن خزيمة تعليقا على رواية معاذ بن هشام : " وهن إحدى عشرة " : تفرد بذلك معاذ بن
هشام ، عن أبيه ، ورواه سعيد بن أبي عروة وغيره عن قتادة .
وأما ابن حبان ، فقد جمع في صحيحه بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين ، قال الحافظ
ابن حجر : لكنه وهم في قوله : إن الأولى كانت في أول قدومه من المدينة حيث كان تحته تسع
نسوة ، والحالة الثانية في آخر الامر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة . وموضع الوهم منه أنه صلى
الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة ، ثم دخل على عائشة بالمدينة ، ثم
تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة ، ثم تزوج زينب بنت جحش في
الخامسة ، ثم جويرية في السادسة ، ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة ، وهؤلاء جميع من دخل
بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور . واختلف في ريحانة وكانت من سبي بني قريظة ،
فجزم ابن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب ، فاختارت البقاء في ملكه ،
والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر ، وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل . قال
ابن عبد البر : مكثت عنده شهرين أو ثلاثة ، فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع ،
مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة كما سيأتي في مكانه ، فرجحت رواية سعيد ، لكن تحمل رواية
هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ نسائه تغليبا .