تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
سنة ، فروى خبر أبي ذر ، قال : قلت : يا رسول الله كم بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى ؟ قال : أربعون سنة ( 1 ) . حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب ( 2 ) ، قال : فيه البيان بأن الحبر الفاضل قد ينسى ، قال : لان المصطفى ما اعتمر إلا أربعا : أولاها عمرة القضاء عام القابل من عام الحديبية ، قال : وكان ذلك في رمضان . ثم الثانية حين فتح مكة في رمضان . ولما رجع من هوازن اعتمر من الجعرانة وذلك في شوال . والرابعة مع حجته . فوهم أبو حاتم كما ترى في أشياء .
هامش
( 1 ) هو في صحيح ابن حبان ( 1589 ) وأخرجه أحمد 5 / 166 ، 167 ، من طريق محمد ابن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر . وأخرجه أحمد 5 / 156 و 157 و 160 ، والبخاري 6 / 290 ، 291 في الأنبياء : رقم الباب 10 ، و 332 و 333 ، ومسلم ( 520 ) في أول المساجد من طرق عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر به . وأورده السيوطي في " الدر المنثور " ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبيهقي في " شعب الايمان " . قال ابن المقيم في " زاد المعاد " 1 / 49 : وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به ، فقال : معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام . وهذا من جهل القائل به ، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه ، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار . ( 2 ) أخرج البخاري 3 / 478 من طريق مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة ، وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى ، قال : فسألناه عن صلاتهم ، فقال : بدعة ، ثم قال له : كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أربع إحداهن في رجب ، فكرهنا أن نرد عليه ، قال : وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة ، فقال عروة : يا أماه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ! قالت عائشة : ما يقول ؟ قال : يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب . قالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده ، وما اعتمر في رجب قط . ورواه مسلم ( 936 ) وزاد : وابن عمر يسمع ، فما قال : لا ، ولا قال : نعم ، قال النووي : سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه ، أو نسي ، أو شك ، وقال القرطبي : عدم إنكاره على عائشة يدل على أنه كان على وهم ، وأنه رجع لقولها .
سير أعلام النبلاء — صفحة 101 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط