سنة ، فروى خبر أبي ذر ، قال : قلت : يا رسول الله كم بين المسجد
الحرام والمسجد الأقصى ؟ قال : أربعون سنة ( 1 ) .
حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب ( 2 ) ، قال : فيه البيان بأن
الحبر الفاضل قد ينسى ، قال : لان المصطفى ما اعتمر إلا أربعا : أولاها
عمرة القضاء عام القابل من عام الحديبية ، قال : وكان ذلك في رمضان .
ثم الثانية حين فتح مكة في رمضان . ولما رجع من هوازن اعتمر من الجعرانة
وذلك في شوال . والرابعة مع حجته . فوهم أبو حاتم كما ترى في أشياء .
هامش
( 1 ) هو في صحيح ابن حبان ( 1589 ) وأخرجه أحمد 5 / 166 ، 167 ، من طريق محمد
ابن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر .
وأخرجه أحمد 5 / 156 و 157 و 160 ، والبخاري 6 / 290 ، 291 في الأنبياء : رقم
الباب 10 ، و 332 و 333 ، ومسلم ( 520 ) في أول المساجد من طرق عن الأعمش ، عن إبراهيم
التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر به .
وأورده السيوطي في " الدر المنثور " ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبيهقي
في " شعب الايمان " .
قال ابن المقيم في " زاد المعاد " 1 / 49 : وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد
به ، فقال : معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى وبينه وبين إبراهيم أكثر من
ألف عام . وهذا من جهل القائل به ، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه
، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا
المقدار .
( 2 ) أخرج البخاري 3 / 478 من طريق مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ،
فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة ، وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى ، قال :
فسألناه عن صلاتهم ، فقال : بدعة ، ثم قال له : كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أربع
إحداهن في رجب ، فكرهنا أن نرد عليه ، قال : وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة ،
فقال عروة : يا أماه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ! قالت عائشة : ما يقول ؟ قال : يقول : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب . قالت : يرحم الله أبا عبد
الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده ، وما اعتمر في رجب قط .
ورواه مسلم ( 936 ) وزاد : وابن عمر يسمع ، فما قال : لا ، ولا قال : نعم ، قال النووي :
سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه ، أو نسي ، أو شك ، وقال
القرطبي : عدم إنكاره على عائشة يدل على أنه كان على وهم ، وأنه رجع لقولها .