رسله بالمعنى الذي أراد بلا مثل ولا كيف ( ليس كمثله شئ وهو السميع
البصير ) [ الشورى : 11 ] .
قرأت بخط الحافظ الضياء في جزء علقه مآخذ على كتاب ابن حبان ،
فقال في حديث أنس في الوصال ( 1 ) : فيه دليل على أن الاخبار التي فيها
وضع الحجر على بطنه من الجوع كلها بواطيل ، وإنما معناها الحجز ، وهو
طرف الرداء ، إذ الله يطعم رسوله ، وما يغني الحجر من الجوع .
قلت : فقد ساق في كتابه حديث ابن عباس في خروج أبي بكر وعمر
من الجوع ، فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه ، فقال : أخرجني الذي أخرجكما ( 2 ) ،
فدل على أنه كان يطعم ويسقى في الوصال خاصة .
وقال في حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لرجل :
" أصمت من سرر شعبان شيئا ؟ " قال : لا . قال : " إذا أفطرت فصم
يومين " ( 3 ) . فهذه لفظة استخبار ، يريد الاعلام بنفي جواز ذلك ، كالمنكر
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1104 ) في الصيام : باب النهي عن الوصال في الصوم من طريق عاصم
ابن النضر التميمي ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا حميد ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه
قال : واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول شهر رمضان ، فواصل ناس من المسلمين ،
فبلغه ذلك ، فقال : " لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ، إنكم لستم مثلي
أو قال : لست مثلكم - إني أظل يطعمني ربي ويسقيني " .
( 2 ) راجع مسند أبي بكر . للمروزي بتحقيقنا .
( 3 ) أخرجه البخاري 4 / 200 ، 201 في الصوم : باب الصوم من آخر الشهر ، ومسلم
( 1161 ) في الصيام : باب صوم سرر شعبان ، وأبو داود ( 2328 ) . وسرر شعبان : آخره حين
يستسر الهلال . وانظر " الفتح " 4 / 201 .