تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ثم أخذ في وعظه فقال : روي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه كذا . ووعظ حتى بكى الطائع وسمع شهيقه ، وابتل منديل من دموعه . فلما انصرف سئل الطائع عن سبب طلبه ، فقال : رفع إلي أنه ينتقص عليا ، فأردت أقابله ، فلما حضر افتتح بذكره والصلاة عليه ، وأعاد وأبدى في ذكره ، فعلمت أنه وفق ، ولعله كوشف بذلك ( 1 ) . قاضي المرستان ، أنبأنا القضاعي ، حدثنا علي بن نصر ، حدثنا أبو الثناء شكر العضدي ، قال : لما دخل عضد الدولة بغداد وقد هلك أهلها قتلا وخوفا وجوعا للفتن التي اتصلت بين السنة والشيعة ، فقال : آفة هؤلاء القصاص ، فمنعهم ، وقال : من خالف أباح دمه ، فعرف ابن سمعون ، فجلس على كرسيه ، فأمرني مولاي ، فأحضرته ، فدخل رجل عليه نور ، قال شكر : فجلس إلى جنبي غير مكترث ، فقلت : إن هذا الملك جبار عظيم ، ما أوثر لك مخالفته ، وإني موصلك إليه ، فقبل الأرض وتلطف له واستعن بالله عليه : فقال : الخلق والامر لله ، فمضيت به إلى حجرة قد جلس فيها الملك وحده ، فأوقفته ثم دخلت أستأذن ، فإذا هو إلى جانبي ، وحول وجهه إلى دار عز الدولة ثم تلا : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) [ هود : 102 ] ثم حول وجهه وقرأ : ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) [ يونس : 14 ] ثم أخذ في وعظه ، فأتى بالعجب ، فدمعت عين الملك ، ما رأيت ذلك منه قط ، وشرك كمه على وجهه ، فلما خرج أبو الحسين رحمه الله ، قال الملك : اذهب إليه بثلاثة آلاف درهم وعشرة أثواب من الخزانة فإن امتنع فقل له : فرقها في أصحابك ، وإن قبلها فجئني برأسه ، ففعلت ، فقال : إن ثيابي هذه فصلت من نحو أربعين سنة ألبسها يوم خروجي وأطويها
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 1 / 276 - 277 .