تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وتفرده بالتقدم في سنة ثلاث وخمسين ، حتى استنكرت وصفه إلى أن حججت في سنة سبع وستين فجئت بغداد ، وأقمت بها أزيد من أربعة أشهر ، وكثر اجتماعنا بالليل والنهار فصادفته فوق ما وصفه ابن أبي ذهل ، وسألته عن العلل والشيوخ ، وله مصنفات يطول ذكرها . قال أبو بكر الخطيب : كان الدارقطني فريد عصره ، وقريع دهره ، ونسيج وحده ، وإمام وقته ، انتهى إليه علو ( 1 ) الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال ، مع الصدق والثقة ، وصحة الاعتقاد ، والاضطلاع من علوم ( 2 ) ، سوى الحديث ، منها القراءات ، فإنه له فيها كتاب مختصر ، جمع الأصول في أبواب [ عقدها ] في أول الكتاب ، وسمعت [ بعض ] من يعتني بالقراءات ، يقول : لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته في هذا ، وصار القراء بعده يسلكون ذلك ، قال : ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء ، فإن كتابه " السنن " يدل على ذلك ، وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري ، وقيل : على غيره ، ومنها المعرفة بالأدب والشعر ، حدثني حمزة بن محمد بن طاهر : أن الدارقطني كان يحفظ ديوان السيد الحميري ، فنسب لذا إلى التشيع ( 3 ) . قال أبو الفتح بن أبي الفوارس : كنا نمر إلى البغوي ، والدارقطني صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " تاريخ بغداد " : علم الأثر . ( 2 ) في " تاريخ بغداد " : بعلوم . ( 3 ) " تاريخ بغداد " : 12 / 34 - 35 ، وما بين حاصرتين منه . ( 4 ) الكامخ : ما يؤتدم به ، أو المخللات المشهية ، وهو لفظ معرب . انظر : " المعرب " للجواليقي ، و " اللسان " و " المعجم الوسيط " مادة : كمخ .