فخرج إلى الكوفة ، وذاكر بن عقدة ، فكتب عنه هذا الحديث عني ، عن
الباغندي ، ثم اجتمعت مع فلان - يعني : الجعابي - فذاكرته بهذا ، فلم
يعرفه ، بعد ثم سنين استعادني بدمشق إسناده ، بعد ثم اجتمعنا ببغداد
فتذاكرناه ، فقال : حدثنا علي بن إسماعيل ، حدثنا أبو بكر الأثرم ، حدثنا
ابن أبي شيبة ، فذكرت قصتي لفلان المفيد ، وأتى عليه سنون ، فحدث
بالحديث عن الباغندي ، فالمذاكرة تكشف عوار من لا يصدق .
قال الخطيب : كان السبيعي ثقة ، حافظا ، مكثرا ، عسرا ، ولما شاخ
عزم على التحديث والاملاء ، وتهيأ ، فمات ( 1 ) .
وحدثت عن الدارقطني ، قال : سمعت السبيعي يقول : قدم علينا الوزير ابن
حنزابة ، فتلقوه [ فكنت فيمن تلقاه ] فعرف أني محدث ، فقال لي : تعرف
إسنادا فيه أربعة من الصحابة [ كل واحد منهم عن صاحبه ] ؟ فذكرت له
حديث العمالة ( 2 ) الذي عن عمر ، فعرف لي ذلك ، وصارت لي به عنده
منزلة ( 3 ) . ورواها الحافظ عبد الغني عن الدارقطني .
مات الحافظ السبيعي في سابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وسبعين
وثلاث مئة ، وهو من أبناء التسعين .
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه ، عن الخليل بن بدر ، وأخبرنا
إسحاق بن طارق ، أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا ابن بدر ، أخبرنا أبو علي
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 7 / 273 .
( 2 ) يرويه الصحابي السائب بن يزيد ، عن حويطب بن عبد العزى ، عن عبد الله بن
السعدي ، عن عمرو بن الخطاب ، وهو عند أحمد 1 / 17 ، والبخاري 13 / 32 - 135 ، والنسائي
5 / 104 - 105 . وقد تقدم في الجزء الثاني ص 540 من هذا الكتاب ، في ترجمة حويطب بن
عبد العزى .
( 3 ) " تاريخ بغداد " : 7 / 273 ، وما بين حاصرتين منه .