تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ورؤية أعذار الخلق ، والمداومة على الأوراد ، وترك الرخص . قال السلمي : كان أبو القاسم يحمل الدواة والورق ، فكلما دخلنا بلدا قال لي : قم حتى نسمع ، ودخلنا بغداد ، فأتينا القطيعي ، وكان له وراق فأخطأ غير مرة ، وأبو القاسم يرد فلما رد عليه الثالثة ، قال : يا رجل إن كنت تحسن تقرأ فدونك ، فقام وأخذ الجزء ، فقرأ قراءة تحير منها القطيعي ومن حوله . قال : فسألني الوراق : من هذا ؟ قلت : الأستاذ أبو القاسم النصراباذي ، فقام ، وقال : أيها الناس هذا شيخ خراسان . قال السلمي : وخرج بنا نستسقي مرة ، فعمل طعاما كثيرا ، وأطعم الفقراء ، فجاء المطر كأفواه القرب وبقيت أنا وهو لا نقدر على المضي ، فأوينا إلى مسجد ، فكان يكف وكنا صياما ، فقال : تريد أن أطلب لك من الأبواب كسرة ؟ قلت : معاذ الله ، وكان يترنم ويقول : خرجوا ليستسقوا فقلت لهم قفوا * دمعي ينوب لكم عن الأنواء قالوا صدقت ففي دموعك مقنع * لكنها ممزوجة بدماء ( 1 ) أخبرنا أبو الفضل بن عساكر سماعا عن المؤيد الطوسي ، أخبرنا أبو الأسعد بن القشيري ، قال : ألبسني الخرقة جدي أبو القاسم القشيري ، ولبسها من الأستاذ أبي علي الدقاق ، عن أبي القاسم النصراباذي ، عن أبي بكر الشبلي ، عن الجنيد ، عن سري السقطي ، عن معروف الكرخي ، رحمهم الله تعالى . قلت : وما بعد معروف فمنقطع ، زعموا أنه أخذ عن داود
هامش
( 1 ) البيتان في " طبقات الأولياء " لابن الملقن : ص 28 .