تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
به ، فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخذ قبرا مسجدا ( 1 ) . قال السلمي : سمعت جدي يقول : منذ عرفت النصراباذي ما عرفت له جاهلية . وقال الحاكم : هو لسان أهل الحقائق في عصره ، وصاحب الأحوال الصحيحة ، كان جماعة للروايات من الرحالين في الحديث ، وكان يورق قديما ، ثم غاب عن نيسابور نيفا وعشرين سنة ، وكان يعظ ويذكر ، وجاور في سنة خمس وستين ، وتعبد حتى دفن بمكة ، في ذي الحجة سنة سبع وستين وثلاث مئة ، ودفن عند الفضيل ، وبيعت كتبه ، فكشفت تلك الكتب عن أحوال والله أعلم . وسمعته يقول ، وعوتب في الروح ، فقال : إن كان بعد الصديقين موحد فهو الحلاج . قلت وهذه ورطة أخرى ، بل قتل الحلاج بسيف الشرع على الزندقة . وقد جمعت بلاياه في جزءين ( 2 ) ، وقد كان النصراباذي صحب الشبلي ، ومشى على حذوه ، فوا غوثاه بالله ( 3 ) . ومن كلامه : نهايات الأولياء بدايات الأنبياء . وقال : إذا أعطاكم حباكم ، وإذا منع حماكم ، فإذا حباك شغلك ، وإذا حماك حملك . وقال : أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع .
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري 3 / 163 : باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ، ومسلم ( 528 ) و ( 529 ) و ( 530 ) و ( 532 ) في المساجد : باب النهي عن بناء المساجد على القبور . ( 2 ) تقدمت ترجمة الحلاج مفصلة في الجزء الرابع عشر من " السير " . ( 3 ) ذكر السلمي بعض هذه الأقوال في " طبقاته " ص 488 .