تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لبعض الثغور ، فتأخر ، فتألم وبكى على رؤوس الناس ، فجاءه ابن نجيد بألفي درهم ، فدعا له ، ثم إنه نوه به ، وقال : قد رجوت لأبي عمرو بما فعل ، فإنه قد ناب عن الجماعة ، وحمل كذا وكذا ، فقام ابن نجيد ، وقال : لكن إنما حملت من مال فامي وهي كارهة ، فينبغي أن ترده لترضى . فأمر أبو عثمان بالكيس فرد إليه ، فلما جن الليل جاء بالكيس ، والتمس من الشيخ ستر ذلك ، فبكى ، وكان بعد ذلك يقول : أنا أخشى من همة أبي عمرو . وقال الحاكم : ورث أبو عمرو من آبائه أموالا كثيرة ، فأنفق سائرها على العلماء والزهاد ، وصحب أبا عثمان الحيري والجنيد ، وسمع من الكجي وغيره . قال أبو عبد الرحمن السلمي ( 1 ) ، جدي له طريقة ينفرد بها من صون الحال وتلبيسه ، سمعته يقول : كل حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جل ، فإن ضرره على صاحبه أكبر من نفعه . وسمعته يقول : لا يصفو لاحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء وأحواله كلها عنده دعاوى . وقال جدي : من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق ، سهل عليه الاعراض عن الدنيا وأهلها . وسمعت أبا عمرو بن مطر ، يقول : سمعت أبا عثمان الحيري ، وخرج من عنده ابن نجيد ، يقول : يلومني الناس في هذا الفتى ، وأنا لا أعرف على طريقته سواه ، وربما يقول : هو خلفي من بعدي .
هامش
( 1 ) انظر أقوال السلمي في " طبقاته " 454 - 457 .