تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إذا كان مع الرجل عشرة أسهم ، وجب أن يرمي في الروم سهما ، وفينا تسعة ، قال : ما قلت هذا ، بل قلت : إذا كان معه عشرة أسهم ، وجب أن يرميكم بتسعة ، وأن يرمي العاشر فيكم أيضا ، فإنكم غيرتم الملة ، وقتلتم الصالحين ، وادعيتم نور الإلهية ، فشهره ثم ضربه ، ثم أمر يهوديا فسلخه . قال ابن الأكفاني : توفي العبد الصالح الزاهد أبو بكر بن النابلسي ، كان يرى قتال المغاربة ، هرب من الرملة إلى دمشق ، فأخذه متوليها أبو محمود الكتامي ، وجعله في قفص خشب ، وأرسله إلى مصر ، فلما وصل قالوا : أنت القائل ، لو أن معي عشرة أسهم . . وذكر القصة ، فسلخ وحشي تبنا ، وصلب . قال معمر بن أحمد بن زياد الصوفي : أخبرني الثقة ، أن أبا بكر سلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه ، فكان يذكر الله ويصبر حتى بلغ الصدر فرحمه السلاخ ، فوكزه بالسكين موضع قلبه فقضى عليه . وأخبرني الثقة أنه كان إماما في الحديث والفقه ، صائم الدهر ، كبير الصولة عند العامة والخاصة ، ولما سلخ كان يسمع من جسده قراءة القرآن ، فغلب المغربي بالشام ، وأظهر المذهب الردئ ، وأبطل التراويح والضحى ، وأمر بالقنوت في الظهر ، وقتل النابلسي سنة ثلاث . وكان نبيلا رئيس الرملة ، فهرب ، فأخذ من دمشق . وقيل : قال شريف ممن يعانده لما قدم مصر : الحمد لله على سلامتك ، قال : الحمد لله على سلامة ديني ، وسلامة دنياك . قلت : لا يوصف ما قلب هؤلاء العبيدية الدين ظهرا لبطن ، واستولوا على المغرب ، ثم على مصر والشام ، وسبوا الصحابة .