وكان كبير الشأن ، من بحور العلم ، له الباع الأطول في الفقه .
ومن نظر في كتابه " الشافي " عرف محله من العلم لولا ما بشعه بغض بعض
الأئمة ، مع أنه ثقة فيما ينقله .
قال أبو حفص البرمكي : سمعته يقول : سمع مني شيخنا أبو بكر
الخلال نحوا من عشرين مسألة : وأثبتها في كتبه .
قال القاضي أبو يعلى : كان لأبي بكر عبد العزيز مصنفات حسنة
منها : كتاب " المقنع " وهو نحو مئة جزء ، وكتاب " الشافي " نحو ثمانين
جزءا ، وكتاب " زاد المسافر " وكتاب " الخلاف مع الشافعي " وكتاب
" مختصر السنة " وروي عنه أنه قال في مرضه : أنا عندكم إلى يوم
الجمعة ، فمات يوم الجمعة ، ويذكر عنه عبادة ، وتأله ، وزهد ،
وقنوع .
وذكر أبو يعلى أنه كان معظما في النفوس ، متقدما عند الدولة ،
بارعا في مذهب الإمام أحمد .
قلت : ما جاء بعد أصحاب أحمد مثل الخلال ، ولا جاء بعد
الخلال مثل عبد العزيز إلا أن يكون أبا القاسم الخرقي .
قال ابن الفراء : توفي في شوال سنة ثلاث وستين وثلاث مئة ، وله
ثمان وسبعون سنة ، في سن شيخه الخلال ، وسن شيخ شيخه أبي بكر
المروذي ، وسن شيخ المروذي الإمام أحمد .
وفيها مات جمح بن القاسم المؤذن بدمشق ، وأبو بكر محمد بن
أحمد الرملي ابن النابلسي الشهيد ، وأبو الحسن محمد بن الحسين بن
إبراهيم الآبري ، والحافظ أبو العباس محمد بن موسى السمسار ، ومظفر
سير أعلام النبلاء — صفحة 144
مساهمون: الذهبي
ص١٤٤