تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ولو كان كل من وهم في حديث واحد اتهم لكان هذا لا يسلم منه أحد . قال الحافظ أبو بكر بن مردويه : دخلت بغداد ، وتطلبت حديث إدريس ابن جعفر العطار ، عن يزيد بن هارون ، وروح ، فلم أجد إلا أحاديث معدودة ، وقد روى الطبراني ، عن إدريس ، عن يزيد كثيرا . قلت : هذا لا يدل على شئ ، فإن البغاددة كاثروا عن إدريس للينه ، وظفر به الطبراني فاغتنم علو إسناده ، وأكثر عنه ، واعتنى بأمره . وقال أحمد الباطرقاني : دخل بن مردويه بيت الطبراني وأنا معه وذلك بعد وفاة ابنه أبي ذر لبيع كتب الطبراني ، فرأي أجزاء الأوائل بها فاغتم لذلك ، وسب الطبراني ، وكان سئ الرأي فيه . وقال سليمان بن إبراهيم الحافظ : كان ابن مردويه في قلبه شئ على الطبراني ، فتلفظ بكلام ، فقال له أبو نعيم : كم كتبت يا أبا بكر عنه ؟ فأشار إلى حزم ، فقال : من رأيت مثله ؟ فلم يقل شيئا . قال الحافظ الضياء : ذكر ابن مردويه في تأريخه لأصبهان ، جماعة ، وضعفهم ، وذكر الطبراني فلم يضعفه ، فلو كان عنده ضعيفا لضعفه . قال أبو بكر بن أبي علي المعدل : الطبراني أشهر من أن يدل على فضله وعلمه ، كان واسع العلم كثيرا التصانيف ، وقيل : ذهبت عيناه في آخر أيامه ، فكان يقول : الزنادقة سحرتني ، فقال له يوما حسن العطار - تلميذه - يمتحن بصره : كم عدد الجذوع التي في السقف ؟ فقال : لا أدري ، لكن نقش خاتمي سليمان بن أحمد . قلت : هذا قاله على سبيل الدعابة ، قال : وقال له مرة : من هذا الآتي - يعني : ابنه - ؟ فقال : أبو ذر ، وليس بالغفاري .