تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وإياك يا أبا القاسم ، يعني : وأنت . قال ابن مندة : ووجدت عن أحمد بن جعفر الفقيه ، أخبرنا أبو عمر بن عبد الوهاب السلمي ، قال : سمعت الطبراني يقول : لما قدم أبو علي بن رستم بن فارس ، دخلت عليه ، فدخل عليه بعض الكتاب ، فصب على رجله خمس مئة درهم ، فلما خرج الكاتب أعطانيها ، فلما دخلت بنته أم عدنان ، صبت على رجله ، خمس مئة ، فقمت ، فقال : إلى أين ؟ قلت : قمت لئلا يقول : جلست لهذا ، فقال : ارفع هذه أيضا ، فلما كان آخر أمره ، تكلم في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ببعض الشئ ، فخرجت ولم أعد إليه بعد . قال أحمد بن جعفر الفقيه : سمعت أبا عبد الله بن حمدان ، وأبا الحسن المديني ، وغيرهما ، يقولون : سمعنا الطبراني يقول : هذا الكتاب روحي ، يعني " المعجم الأوسط " . قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي : سمعت الأستاذ ابن العميد يقول : ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها ، حتى شاهدت مذاكرة أبي القاسم الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي ، فكان الطبراني يغلب أبا بكر بكثرة حفظه ، وكان أبو بكر يغلب بفطنته وذكائه حتى ارتفعت أصواتهما ، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه ، فقال الجعابي : عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي ، فقال : هات ، فقال : حدثنا أبو خليفة الجمحي ، حدثنا سليمان بن أيوب ، وحدث بحديث ، فقال الطبراني : أخبرنا سليمان بن أيوب ، ومني سمعه أبو خليفة ، فاسمع مني حتى يعلو فيه إسنادك ، فخجل الجعابي ، فوددت أن الوزارة لم تكن ، وكنت أنا الطبراني ، وفرحت كفرحه ، أو كما قال .