تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
المستملي يقول له : إن رأيت أن تملي ؟ فيقول : حتى يحضر الطبراني . قال : فأقبل أبو القاسم بعد ساعة متزرا بإزار مرتديا بآخر ، ومعه أجزاء ، وقد تبعه نحو من عشرين نفسا من الغرباء من بلدان شتى حتى يفيدهم الحديث . قال أبو بكر بن مردويه في " تاريخه " : لما قدم الطبراني قدمته الثانية سنة عشر وثلاث مئة إلى أصبهان قبله أبو علي أحمد بن محمد بن رستم العامل ، وضمه إليه ، وأنزله المدينة ، وأحسن معونته ، وجعل له معلوما من دار الخراج فكان يقبضه إلى أن مات . وقد كنى ولده محمدا أبا ذر ، وهي كنية والده أحمد . قال أبو زكريا يحيى بن مندة : سمعت مشايخنا ممن يعتمد عليهم يقولون : أملى أبو القاسم الطبراني حديث عكرمة في الرؤية ( 1 ) ، فأنكر عليه ابن طباطبا العلوي ، ورماه بدواة كانت بين يديه ، فلما رأى الطبراني ذلك واجهه بكلام اختصرته ، وقال في أثناء كلامه : ما تسكتون وتشغلون بما أنتم فيه حتى لا يذكر ما جرى يوم الحرة . فلما سمع ذلك ابن طباطبا ، قام واعتذر إليه وندم ، ثم قال ابن مندة : وبلغني أن الطبراني كان حسن المشاهدة ، طيب المحاضرة ، قرأ عليه يوما أبو طاهر بن لوقا حديث : كان يغسل حصى جماره ( 2 ) فصحفه ، وقال : خصي حماره ، فقال : ما أراد بذلك يا أبا طاهر قال : التواضع ، وكان هذا كالمغفل . قال له الطبراني يوما : أنت ولدي ، قال :
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 285 و 290 من طريقين عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت ربي تبارك وتعالى " ورجاله ثقات ، وذكره في " المجمع " 1 / 78 ، وقال : رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح . وهو محمول على رؤيته في المنام وفي غير الاسراء كما هو مبين في " زاد المعاد " 3 / 37 ، 38 بتحقيقنا . ( 2 ) لا أعلمه في المرفوع ، وفي " مصنف ابن أبي شيبة " 4 / 27 : حدثنا وكيع ، عن زمعة ، عن ابن طاووس ، عن أبيه أنه كان يغسل حصى الجمار .