قلت : توفي في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاث مئة . وقيل :
سنة خمس وخمسين .
وله من التصانيف : " كتاب " الأنوار في علم القرآن " ، و " المدخل
إلى علم الشعر " ، و " كتاب في النحو " كبير ، وكتاب " المصاحف " ،
وكتاب " الوقف والابتداء ، " و " كتاب اختياره في القراءات " ، وأشياء .
إسحاق بن إبراهيم *
ابن مسرة ، أبو إبراهيم التجيبي الطليطلي الزاهد أحد الاعلام
بقرطبة ، كان يتجر بها في الكتان ، وكان من أهل العلم والعمل ، وممن لا
تأخذه في الله ملامة .
وكان فقيها مشاورا ، منقبضا عن الناس مهيبا .
وكان المستنصر بالله الحكم يتأدب معه ، ويحترمه جدا ، وقد كتب إليه
الحكم ورقة فيها : حفظك الله وتولاك ، وسددك ورعاك ، لما امتحن أمير
المؤمنين سيدي أبقاه الله للأولياء الذين يستعد بهم ، متقدما في الولاية ،
متأخرا عن الصلة على أنه قد أنذرك خصوصا للمشاركة في السرور الذي كان
عنده ، ثم أنذرت من قبلي ، إبلاغا في التكرمة ، فكان منك على ذلك كله
من التخلف ما ضاقت عليك فيه المعذرة ، واستبلغ أمير المؤمنين في
إنكاره ، ومعاتبتك فما الذي أوجب توقفك عن إجابة دعوته لأعرفه ؟
فأجابه أبو إبراهيم : سلام على الأمير ، سيدي ورحمة الله ، لم يكن
توقفي لنفسي ، إنما كان لأمير المؤمنين ، وذكر كلمات قبل بها عذرة .
هامش
* تقدمت ترجمته برقم ( 61 ) وقد أشار المؤلف هناك إلى أنه سيكرر ترجمته .