المقتدر سلم ابن الفرات إلى مؤنس فصادره ، وأهلكه ، وكان جبارا
ظالما ( 1 ) ، وافتتح عسكر خراسان فرغانة ( 2 ) .
وفي سنة 313 نهب القرمطي الكوفة ، وعزل الخاقاني من الوزارة
بأحمد بن الخصيب ( 3 ) .
وفي سنة 314 استباحت الروم ملطية بالسيف ، وقبض على أحمد بن
الخصيب ، ووزر علي بن عيسى ( 4 ) ، وأخذت الروم سميساط ، وجرت
وقعة كبيرة بين القرامطة والعسكر ، وأسرت القرامطة قائد العسكر يوسف بن
أبي الساج . ثم أقبل أبو طاهر القرمطي ( 5 ) في ألف فارس وسبع مئة راجل ،
وقارب بغداد ، وكاد أن يملك ، وضج الخلق بالدعاء ، وقطعت الجسور مع
أن عسكر بغداد كانوا أربعين ألفا ، وفيهم مؤنس ، وأبو الهيجاء بن حمدان ،
وإخوته ، وقرب القرمطي حتى بقي بينه وبين البلد فرسخان ، ثم أقبل ( 6 ) ،
وحاذى العسكر ، ونزل عبد يجس المخائض ، فبقي كالقنفذ من النشاب ،
وأقامت القرامطة يومين ، وترحلوا نحو الأنبار ، فما جسر العسكر أن
يتبعوهم ، فانظر إلى هذا الخذلان ( 7 ) .
قال ثابت بن سنان : انهزم معظم عسكر المقتدر إلى بغداد قبل المعاينة
لشدة رعبهم ، ونازل القرمطي هيت مدة فرد إلى البرية .
هامش
( 1 ) " الكامل " : 8 / 149 - 150 وأخبار ابن الفرات في " تحفة الامراء " : 8 - 260 .
( 2 ) " تاريخ الخلفاء " : 382 .
( 3 ) " الكامل " : 8 / 158 .
( 4 ) " الكامل " : 8 / 167 /
( 5 ) ستأتي ترجمته رقم / 159 / من هذا الجزء .
( 6 ) أي : القرمطي .
( 7 ) " الكامل " : 8 / 169 - 175 .