وبعثوا إلى المقتدر ، ليتحول من دار الخلافة ، فأجاب ، ولم يبق معه سوى
غريب خاله ، ومؤنس الخازن ، وباكر بن حمدان وطائفة ، وأحاطوا بالدار
ثم اقتتلوا . فذهب ابن حمدان إلى الموصل ، واستظهر خواص المقتدر ،
وخارت قوى ابن المعتز ، وأصحابه ، وانهزموا نحوا سامرا . ثم نزل ابن
المعتز عن فرسه ، وأغمد سيفه ، واختفى وزيره ، وقاضيه ، ونهبت
دورهما . وقتل المقتدر جماعة من الأعيان ، ووزر له أبو الحسن علي بن
الفرات ، وأخذ ابن المعتز ، فقتل سرا ، وصودر ابن الجصاص ( 1 ) . فقيل :
أخذ منه أزيد من ستة آلاف ألف دينار . وتضعضع حاله ( 2 ) . وساس ابن
الفرات الأمور . وتمكن ، وانصلح أمر الرعية ، والتقى الحسين بن حمدان
وأخوه أبو الهيجاء عبد الله ، فانكسر أبو الهيجاء ، وقدم أخوهما إبراهيم
فأصلح حال الحسين ، وكتب له المقتدر أمانا . وقدم فقلد قم وقاشان ( 3 ) .
وقدم صاحب أفريقية ( 4 ) زيادة الله الأغلبي ( 5 ) ، وأخذها منه الشيعي ( 6 ) .
وبويع المهدي بالمغرب ، وظهر أمره وعدل ، وتحبب إلى الرعية أولا ، ووقع
بينه وبين داعييه الأخوين ( 7 ) فوقع بينهما القتال ، وعظم الخطب ، وقتل
هامش
( 1 ) " الكامل " لابن الأثير : 8 / 18 .
( 2 ) انظر خبر خلع المقتدر وولاية ابن المعتز في " الكامل " : 8 / 14 - 19 .
( 3 ) " تاريخ الطبري " : 10 / 141 .
( 4 ) في " الأنساب " و " تقويم البلدان " : بفتح الألف . وفي " معجم البلدان " بكسرها .
( 5 ) انظر خبر خروجه في " الكامل " : 8 / 20 - 23 .
( 6 ) هو أبو عبد الله ، الحسين بن أحمد بن محمد ، المعروف بالشيعي . قام بالدعوة لعبيد
الله المهدي جد الفاطميين ، مهد ملكه في المغرب ، قتل سنة / 298 / ه . وستأتي نتف من
أخباره في ترجمة المهدي ص / 141 / من هذا الجزء .
( 7 ) هما : أبو عبد الله الحسين ، وأبو العباس أحمد .
راجع ترجمة المهدي ص / 143 / من هذا الجزء .