24 - المقتدر *
الخليفة المقتدر بالله ، أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن
أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله الهاشمي العباسي البغدادي .
بويع بعد أخيه المكتفي في سنة خمس وتسعين ومئتين ، وهو ابن
ثلاث عشرة سنة . وما ولي أحد قبله أصغر منه ( 1 ) ، وانخرم نظام الإمامة في
أيامه ، وصغر منصب الخلافة ، وقد خلع في أوائل دولته ، وبايعوا ابن
المعتز ، ثم لم يتم ذلك . وقتل ابن المعتز وجماعة ، ثم إنه خلع ثانيا في سنة
سبع عشرة . وبذل خطه بعزل نفسه ، وبايعوا أخاه القاهر ، ثم بعد ثلاث ،
أعيد المقتدر ، ثم في المرة الثالثة قتل .
وكان ربعة ، مليح الوجه ، أبيض بحمرة ، نزل الشيب بعارضيه ،
وعاش ثمانيا وثلاثين سنة .
قال أبو علي التنوخي : كان جيد العقل ، صحيح الرأي ، ولكنه كان
مؤثرا للشهوات ، لقد سمعت علي بن عيسى الوزير يقول : ما هو إلا أن يترك
هذا الرجل - يعني المقتدر - النبيذ خمسة أيام ، فكان ربما يكون في أصالة
الرأي كالمأمون والمعتضد ( 2 ) .
قلت : كان منهوما باللعب ، والجواري ، لا يلتفت إلى أعباء الأمور ،
هامش
* مروج الذهب : 2 / 501 ، تاريخ بغداد : 7 / 213 - 219 ، المنتظم : 6 / 243 -
244 الكامل : 8 / 8 وما بعدها ، النبراس : 95 - 183 ، العبر : 2 / 181 - 182 البداية
والنهاية : 11 / 169 - 170 ، النجوم الزاهرة : 3 / 233 ، 234 تاريخ الخلفاء : 278 -
386 ، شذرات الذهب : 2 / 284 - 285 .
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 7 / 213 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " : 7 / 218 - 219 .