فدخل عليه الداخل ، ووهن دسته ، وفارقه مؤنس الخادم مغاضبا إلى
الموصل ، وتملكها ، وهزم عسكرها في صفر سنة عشرين ( 1 ) . ووصلت
القرامطة إلى الكوفة ، فهرب أهلها . ودخلت الديلم ، فاستباحوا الدينور ،
ووصل أهلها ( 2 ) ، فرفعوا المصاحف على القصب ، وضجوا يوم الأضحى
من سنة تسع عشرة ( 3 ) ، وأقبلت جيوش الروم وبدعوا وأسروا . ثم تجهز نسيم
الخادم في عشرة آلاف فارس ، وعشرة آلاف راجل ، حتى بلغوا عمورية ،
فقتلوا وسبوا ، وتم ببغداد الوباء الكبير ، والقحط حتى سود الشرفاء
وجوههم ، وصاحوا : الجوع الجوع ( 4 ) . وقطع الجلب عنهم مؤنس
والقرامطة . ولم يحج أحد ، وتسلل الجيش إلى مؤنس ، فتهيأ لقصد
المقتدر ، فبرز المقتدر ، وتخاذل جنده . فركب ، وبيده القضيب ، وعليه
البرد النبوي ، والمصاحف حوله ، والقراء . وخلفه الوزير الفضل بن
الفرات ، فالتحم القتال . وصار المقتدر في الوسط ، فانكشف جمعه ،
فيرميه بربري بحربة من خلفه . فسقط وحز رأسه ، ورفع على قناة ، ثم سلب
ثم طمر في موضعه ، وعفي أثره كأن لم يكن ، لثلاث بقين من شوال سنة
عشرين وثلاث مئة ( 5 ) .
وكان سمحا متلافا للأموال ، محق ما لا يعد ولا يحصى . ومات
صافي ( 6 ) ، وتفرد مؤنس بأعباء الأمور .
هامش
( 1 ) " الكامل " : 8 / 239 - 240 وستأتي ترجمة مؤنس الخادم : رقم / 25 / من هذا الجزء .
( 2 ) يعني : إلى بغداد .
( 3 ) " النجوم الزاهرة " : 3 / 228 - 229 .
( 4 ) " النجوم الزاهرة " : 3 / 232 .
( 5 ) راجع الخبر مفصلا في " الكامل " : 8 / 241 - 243 .
( 6 ) كان صاحب الدولة كلها ، وإليه أمر دار الخليفة ، وقد توفي سنة / 298 / ه
" المنتظم " : 6 / 108 .