فأسلم عدة ، ثم إنه نهى عن تقبيل الأرض ، وعن الدعاء له في الخطب
وفي الكتب . وجعل بدله السلام عليه ( 1 ) .
وقيل : إن ابن باديس ( 2 ) أمير المغرب بعث ينقم عليه أمورا . فأراد أن
يستميله ، فأظهر التفقه ، وحمل في كمه الدفاتر ، وطلب إلى عنده فقيهين ،
وأمرهما بتدريس فقه مالك في الجامع ، ثم تغير ، فقتلهما صبرا ( 3 ) .
وأذن للنصارى الذين أكرههم في العود إلى الكفر .
وفي سنة 404 نفى المنجمين من بلاده ( 4 ) ،
ومنع السناء من الخروج من البيوت ، فأحسن وأبطل عمل الخفاف
لهن جملة ، وما زلن ممنوعات من الخروج سبع سنين وسبعة أشهر ( 5 ) .
ثم بعد مدة أمر بإنشاء ما هدم من الكنائس ، وبتنصر من أسلم ( 6 ) .
وأنشأ الجامع بالقاهرة ، وكان العزيز ابتدأه ( 7 ) .
وقد خرج عليه أبو ركوة ( 8 ) الوليد بن هشام العثماني الأندلسي بأرض
برقة ، والتف عليه البربر ، واستفحل أمره ، فجهز الحاكم لحربه جيشا ،
هامش
( 1 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 293 - 294 .
( 2 ) المعز بن باديس ، كان ملكا جليلا ، قطع خطبة المستنصر ، وخلع طاعته ، وخطب
للقائم بأمر الله الخليفة العباسي ، توفي سنة / 454 / بالقيروان . له ترجمة في " وفيات
الأعيان " : 5 / 233 - 235 .
( 3 ) " العبر " : 3 / 105 - 106 .
( 4 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 294 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) " خطط المقريزي " : 2 / 277 .
( 8 ) انظر ص / 131 / تعليق / 6 / من هذا الجزء .