فانتصر أبو ركوة وتملك وجرت خطوب ، ثم أسر وقتل من جنده نحو من
سبعين ألفا . وحمل إلى الحاكم في سنة 397 ، فذبحه صبرا ( 1 ) .
وقد حبب في الآخر إلى الحاكم العزلة ، وبقي يركب وحده في
الأسواق على حمار ، ويقيم الحسبة بنفسه ، وبين يديه عبد ضخم فاجر ،
فمن وجب عليه تأديب ، أمر العبد أن يولج فيه ، والمفعول به يصيح ( 2 ) .
وقيل : إنه أراد ادعاء الإلهية ، وشرع في ذلك ، فكلمه الكبراء ،
وخوفوه من وثوب الناس ، فتوقف ( 3 ) .
وفي سنة إحدى وأربع مئة ، أقام الدعوة قرواش بن مقلد بالموصل
للحاكم ، فأعطى الخطيب نسخة بما يقوله : الحمد لله الذي انجلت بنوره
غمرات الغصب وانقهرت بقدرته أركان النصب ، وأطلع بأمره شمس الحق
من الغرب ، ومحى بعدله جور الظلمة ، فعاد الحق إلى نصابه الباين بذاته ،
المنفرد بصفاته ، لم يشبه الصور فتحتويه الأمكنة ، ولم تره العيون فتصفه .
ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم . ثم على أمير المؤمنين ،
وسيد الوصيين ، وعماد العلم ، وعلى أغصانه البواسق . اللهم وصل على
الإمام المهدي بك ، والذي جاء بأمرك ، وصل على القائم بأمرك ،
والمنصور بنصرك ، وعلى المعز لدينك ، المجاهد في سبيلك . وصل على
العزيز بك ، واجعل نوامي صلواتك على مولانا إمام الزمان ، وحصن
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " : 9 / 197 - 203 .
( 2 ) " تاريخ ابن إياس " : 1 / 53 .
( 3 ) " البيان المغرب " : 1 / 286 .