مات تحت الضرب ، خاف أن يحكم بقتله فتحل عليه الدولة ( 1 ) .
وأتى يوما بيته فوجد سلاف داية ( 2 ) السلطان تشفع في امرأة نائحة فاسقة
ليطلقها من حبسه ، فقال : مالك ؟ قالت : قضيب ( 3 ) محبوبة المنصور ،
تطلب منك أن تطلقها ، فقال : ما منتنة لولا شئ لضربتك . لعنك الله ،
ولعن من أرسلك فولولت ، وشقت ثيابها . ثم ذكرت أمرها للمنصور ،
فقال : ما أصنع به ؟ ما أخذ منا صلة ، ولا نقدر على عزله ، نحن نحب
إصلاح البلد ( 4 ) .
خرج في رمضان سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة إلى مكان يتنزه ،
فأصابه برد وريح عظيمة ، فأثر ذلك فيه ، ومرض ، ومات عدد كبير ممن
معه . ثم مات هو في سلخ شوال من السنة . وله تسع وثلاثون سنة ( 5 ) .
وقد كان في سنة أربعين جهز جيشه في البحر إلى صقلية ، فهزموا
النصارى ، وكانت ملحمة عظمي ، قتل فيها من العدو ثلاثون ألفا ، وأسر
منهم ألوف ، وغنم الجند ما لا يعبر عنه ( 6 ) .
وقيل : إنه افتتح مدينة جنوه ، ونهب أعمال سردانيه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في " معالم الايمان " : 3 / 56 " وإنما فعل ذلك - والله أعلم - لأنه لو رفع أمره إليه - يعني :
للمنصور - لم يقتله بسبب السب ، فأظهر إنما يضربه ضرب الأدب ، ليصل بذلك إلى قتله ، فإذا قيل
له : لم قتلته ؟ قال : مات من الضرب . . " .
( 2 ) في " معالم الايمان " : 3 / 56 " جارية " .
( 3 ) جارية أخرى للسلطان ، ليس عنده أعز منها كما في " معالم الايمان " : 3 / 57 .
( 4 ) " معالم الايمان " : 3 / 56 - 57 .
( 5 ) " الكامل " : 8 / 497 - 498 .
( 6 ) " الكامل " : 8 / 493 - 494 .
( 7 ) في " الكامل " : 8 / 310 أن القائم هو الذي افتتحها .