بأزيد من مئتي دينار ، وأكلوا الجيف ، وخرجت الروم ، فعاثوا بأعمال
حلب ( 1 ) . وفيها استوزر المتقي أبا عبد الله البريدي برأي ابن رائق ، ثم عزل
بالقراريطي ، فذهب مغاضبا ، وجمع العساكر ( 2 ) . وفي جمادى الأولى
ركب المتقي لله وولده أبو منصور ، وابن رائق ، والوزير القراريطي ، وبين
أيديهم القراء والمصاحف لحرب البريدي ، ثم انحدر من الشماسية في
دجلة ، وثقل كرسي الجسر ، فانخسف بخلق ( 3 ) . وأمر ابن رائق بلعنة البريدي
على المنابر ، ثم أقبل أبو الحسين علي بن [ محمد ] البريدي أخو أبي عبد
الله ، فهزم المتقي ، وابن رائق ، وكان معه خلق من الديلم والترك ،
والقرامطة . ووقع النهب ببغداد ، وزحف ابن البريدي على الدار ، وعظم
الخطب . وقتل جماعة بدار الخلافة ، وهرب المتقي وابنه ، وابن رائق إلى
الموصل ، واختفى القراريطي الوزير . وبعث ابن البريدي بكورتكين مقيدا
إلى أخيه فأتلفه ، وحكم أبو الحسين ببغداد ، وتعثرت الرعية ، وهجوا ،
وبلغ الكر أزيد من ثلاث مئة دينار ، وغرقت ( 4 ) بغداد . ثم فارقه توزون وراح
إلى الموصل ، فقوي قلب ناصر الدولة ابن حمدان ، وعزم أن ينحدر إلى
بغداد بالمتقي . فتهيأ أبو الحسين بن البريدي ، وترددت الرسل بين ابن رائق
وبين ابن حمدان ، فتحالفا ، فجاء ابن حمدان واجتمع به ، وحضر
ابن المتقي فلما ركب ابن المتقي ، قدم فرس ابن رائق
ليركب ، فتعلق به ابن حمدان ، وقال : تقيم عندنا اليوم نتحدث ، فقال :
كيف أتخلف عن ولد أمير المؤمنين ؟ فألح عليه حتى ارتاب وجذب كمه من
هامش
( 1 ) " الكامل " : 8 / 391 - 392 .
( 2 ) " الكامل " : 8 / 379 .
( 3 ) أخبار الراضي والمتقي : 223 .
( 4 ) " الكامل " : 8 / 380 - 381 .