عمي إلى أبي عبيد ، وعاصم بن علي ، وسمعت منهما . قال : ولما مات
أصحابه احتمله الناس ، واجتمعوا عليه ، ونفق عندهم ، ومع نفاقه وإسناده
كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه .
قلت : قد أسرف ابن عدي وبالغ ، ولم يقدر أن يخرج له حديثا غلط
فيه ، سوى حديثين ، وهذا مما يقضي له بالحفظ والاتقان ، لأنه روى أزيد
من مئة ألف حديث لم يهم في شئ منها ، ثم عطل وأنصف ، وقال :
وأبو القاسم كان معه طرف من معرفة الحديث ، ومن معرفة التصانيف ،
وطال عمره ، واحتاجوا إليه ، وقبله الناس ، ولولا أني شرطت أن كل من
تكلم فيه متكلم ذكرته يعني في الكامل وإلا كنت لا أذكره .
قال أبو يعلى الخليلي : أبو القاسم البغوي من العلماء المعمرين ،
سمع داود بن رشيد ، والحكم بن موسى ، وطالوت بن عباد ، وابني أبي
شيبة . إلى أن قال : وعنده مئة شيخ لم يشاركه أحد فيهم ، في آخر عمره
لم ينزل إلى الشيوخ . قال : وهو حافظ عارف ، صنف مسند عمه علي بن
عبد العزيز ، وقد حسدوه في آخر عمره ، فتكلموا فيه بشئ لا يقدح فيه ،
وقد سمعت عبد الرحمن بن محمد يقول : سمعت أبا أحمد الحاكم ،
سمعت البغوي يقول : ورقت لألف شيخ .
قال أحمد بن علي السليماني الحافظ : البغوي يتهم بسرقة
الحديث .
قلت : هذا القول مردود ، وما يتهم أبا القاسم أحد يدري ما يقول ،
بل هو ثقة مطلقا .
قال إسماعيل بن علي الخطبي : مات أبو القاسم البغوي الوراق ليلة
الفطر من سنة سبع عشرة وثلاث مئة ، ودفن يوم الفطر ، وقد استكمل مئة
سير أعلام النبلاء — صفحة 455
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٥