قال أبو بكر بن جعفر المزكي : سمعت السراج يقول : نظر محمد
ابن إسماعيل البخاري في التاريخ لي ، وكتب منه بخطه أطباقا ، وقرأتها
عليه .
وروي عن أبي العباس السراج : أنه أشار إلى كتب له فقال : هذه
سبعون ألف مسألة لمالك ، ما نفضت عنها الغبار مذ كتبتها .
قال أبو الوليد حسان بن محمد : دخل أبو العباس السراج على أبي
عمرو الخفاف فقال له : يا أبا العباس ! من أين جمعت هذا المال ؟ قال :
بغيبة دهر أنا وأخواي إبراهيم وإسماعيل ، غاب أخي إبراهيم أربعين سنة ،
وغاب أخي إسماعيل أربعين سنة ، وغبت أنا مقيما ببغداد أربعين سنة ،
أكلنا الجشب ( 1 ) ، ولبسنا الخشن ، فاجتمع هذا المال ، لكن أنت يا أبا
عمرو ! من أين جمعت هذا المال ؟ وكان لأبي عمرو مال عظيم ثم قال
متمثلا :
أتذكر إذ لحافك جلد شاة * وإذ نعلاك من جلد البعير
فسبحان الذي أعطاك ملكا * وعلمك الجلوس على السرير ( 2 )
قال أبو العباس بن حمدان شيخ خوارزم : سمعت السراج يقول :
هامش
( 1 ) طعام جشب ومجشوب ، أي : غليظ خشن ، وقيل : هو الذي لا أدم له .
( 2 ) البيتان مع سبعة أبيات أخر في " زهر الآداب " 3 / 263 ، في قصة جرت لمعن بن
زائدة مع أعرابي فانظرها فيه .