على صدره ، فينتصب كأنه خشبة منصوبة . قال : وكان من أحسن الناس
خلقا ، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان ، وعلى خديه كالورد ، ولحيته
بيضاء .
قال أحمد بن إسحاق الصبغي : سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفي
يقول : كان إسماعيل بن أحمد والي خراسان يصل محمد بن نصر في
العام بأربعة آلاف درهم ، ويصله أخوه إسحاق بمثلها ، ويصله أهل سمرقند
بمثلها ، فكان ينفقها من السنة إلى السنة ، من غير أن يكون له عيال ، فقيل
له : لو ادخرت لنائبة ؟ فقال : سبحان الله ! أنا بقيت بمصر كذا كذا
سنة ، قوتي ، وثيابي ، وكاغذي ( 1 ) ، وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في
السنة عشرون ( 2 ) درهما ، فترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك ! .
قال الحافظ السليماني : محمد بن نصر إمام الأئمة الموفق من
السماء ، سكن سمرقند ، سمع يحيى بن يحيى ، وعبدان ، وعبد الله
المسندي ، وإسحاق ، وله كتاب : " تعظيم قدر الصلاة ، وكتاب : " رفع
اليدين " ، وغيرهما من الكتب المعجزة . كذا قال السليماني ، ولا معجز إلا
القرآن . ثم قال : مات هو وصالح جزرة في سنة أربع وتسعين .
أنبأني أبو الغنائم القيسي وجماعة سمعوا أبا اليمن الكندي : أخبرنا أبو
منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا الجوهري ، أخبرنا ابن
حيوية ، حدثنا عثمان بن جعفر اللبان ، حدثني محمد بن نصر قال : خرجت
من مصر ومعي جارية ، فركبت البحر أريد مكة ، فغرقت ، فذهب مني ألفا
هامش
( 1 ) بفتح الغين المعجمة : هو القرطاس . فارسي معرب .
( 2 ) في الأصل " عشرين " وهو خطأ .