جزء ، وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي ، فما رأينا فيها أحدا ، وأخذني العطش
فلم أقدر على الماء ، فوضعت رأسي على فخذ جارتي مستسلما للموت ،
فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز ، فقال لي : هاه . فشربت وسقيتها ، ثم
مضى ، فما أدري من أين جاء ؟ ولا من أين راح ؟ .
وفي " الطبقات " لأبي إسحاق : ولد محمد بن نصر ببغداد ، ونشأ
بنيسابور ، واستوطن سمرقند .
وروي عنه [ أنه ] قال : لم يكن لي حسن رأي في الشافعي ، فبينا أنا
قاعد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أغفيت ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم [ في المنام ] ، فقلت :
يا رسول الله ! أكتب رأي الشافعي ؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان وقال : تقول
رأي ؟ ليس [ هو ] بالرأي ، هو رد على من خالف سنتي . فخرجت في أثر
هذه الرؤيا إلى مصر ، فكتبت كتب الشافعي ( 1 ) .
قال أبو إسحاق : وصنف ابن نصر كتبا ، ضمنها الآثار والفقه ، وكان من
أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الاحكام ، وصنف كتابا فيما
خالف أبو حنيفة عليا وابن مسعود . قال أبو بكر الصيرفي : لو لم يصنف إلا
كتاب : " القسامة " لكان من أفقه الناس ، كيف وقد صنف سواه ؟ !
قال الوزير أبو الفضل محمد بن عبيد الله البلعمي ( 2 ) : سمعت الأمير
إسماعيل بن أحمد يقول : كنت بسمرقند ، فجلست يوما للمظالم ، وجلس
هامش
( 1 ) الخبر مطولا في " طبقات الشيرازي " ص 106 107 وما بين حاصرتين منه .
وانظر أيضا " طبقات السبكي " 2 / 249 .
( 2 ) بفتح الباء الموحدة " وسكون اللام ، وفتح العين المهملة وفي آخرها الميم : نسبة
إلى " بلعم " بلدة من بلاد الروم . وفي سبب نسبة جد الوزير أبي الفضل اختلاف أنظره في
" اللباب " 1 / 174 .