تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
اعتراه ، فقال لي : تعرف الحسن بن سفيان وأصحابه ؟ قلت : لا . قال : اقصد المسجد الفلاني ، واحمل هذه الصرر إليهم ، فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع ، ومهد عذري لديهم . فسألته ، فقال : انفردت فنمت ، فرأيت فارسا في الهواء ، في يده رمح ، فنزل إلى باب هذا البيت ، ووضع سافلة رمحه على خاصرتي وقال : قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه ، قم فأدركهم ، فإنهم منذ ثلاث جياع في المسجد الفلاني . فقلت له : من أنت ؟ قال : أنا رضوان صاحب الجنة . فمنذ أصاب رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد ، فعجل إيصال هذا المال إليهم ليزول هذا الوجع عني . قال الحسن : فعجبنا وشكرنا الله ، وخرجنا تلك الليلة من مصر لئلا نشتهر ، وأصبح كل واحد منا واحد عصره ، وقريع دهره في العلم والفضل . قال : فلما أصبح الأمير طولون فأحس بخروجنا ، أمر بابتياع تلك المحلة ، ووقفها على المسجد ، وعلى من ينزل به من الغرباء وأهل الفضل ، نفقة لهم ، لئلا تختل أمورهم ، وذلك كله من قوة الدين وصفاء العقيدة . رواها الحافظ عبد الغني في الرابع من الحكايات ، عن أبي زرعة إذنا ، عن الحسن بن أحمد السمرقندي ، عن بشرويه ، فالله أعلم بصحتها . ولم يل طولون مصر ، وأما ابنه أحمد بن طولون فيصغر عن الحكاية ، ولا أعرف ناقلها ، وذلك ممكن .
سير أعلام النبلاء — صفحة 162 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط