قال الخطيب ( 1 ) : كان ثقة ثبتا ، توفي في شهر رمضان سنة إحدى
وثلاث مئة .
قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله : أخبرنا زين الامناء حسن بن
محمد ، أخبرنا المبارك بن علي ، أخبرنا أبو الحسن بن العلاف ، أخبرنا أبو
القاسم بن بشران ، أخبرنا أبو بكر الآجري ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن
ناجية : حدثنا وهب بن بقية ، أخبرنا خالد الواسطي ، عن مطرف بن
طريف ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه : " أن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يرفع الرجل صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها ، يغلط
أصحابه في الصلاة ، والقوم يصلون " .
هذا حديث صالح الاسناد ( 2 ) ، فيه النهي عن قراءة الأسباع التي في
المساجد وقت صلوات الناس فيها ، ففي ذلك تشويش بين على المصلين ،
هذا إذا قرؤوا قراءة جائزة مرتلة ، فإن كانت قراءتهم دمجا وهذرمة ( 3 ) وبلعا
هامش
( 1 ) في " تاريخ " 10 / 104 .
( 2 ) كيف يكون صالح الاسناد وفيه الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور ، وقد ضعفه
غير واحد من العلماء ، منهم المصنف في " الميزان " 1 / 435 ، لكن معنى الحديث قد ثبت
من وجه آخر ، فقد أخرج أبو داود في سننه ( 1332 ) في الصلاة : باب في رفع الصوت
بالقراءة في صلاة الليل ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي
سلمة ، عن أبي سعيد قال : اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فسمعهم يجهرون بالقراءة ،
فكشف الستر ، وقال : " ألا إن كلكم مناج ربه ، فلا يؤذين بعضكم بعضا ، ولا يرفع بعضكم
على بعض في القراءة " أو قال : " في الصلاة " . وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 101 في العمل في القراءة ، من طريق يحيى بن سعيد ،
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي حازم التمار ، عن البياضي أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم خرج على الناس ، وهم يصلون ، وقد علت أصواتهم بالقراءة ، فقال : " إن المصلي
يناجي ربه ، فلينظر بما يناجيه به ، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن " . وإسناده صحيح أيضا .
( 3 ) في " اللسان " : " الهذرمة : السرعة في القراءة ، قال ابن عباس : لان أقرأ القرآن
في ثلاث أحب إلي من أن أقرأه في ليلة هذرمة " .