عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من سمع النداء فلم يجب ، فلا صلاة له إلا
من عذر " ( 1 ) . أخرجه ابن ماجة ، عن عبد الحميد ، فوافقناه بعلو .
روى بشرويه بن محمد المغفلي : أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد
الإسفراييني قال : حدثنا أبو الحسن الصفار الفقيه قال : كنا عند الحسن بن
سفيان ، وقد اجتمع إليه طائفة من أهل الفضل ، ارتحلوا إليه ، فخرج يوما
فقال : اسمعوا ما أقول لكم قبل الاملاء : قد علمنا أنكم من أبناء النعم ،
هجرتم الوطن ، فلا يخطرن ببالكم أنكم رضيتم بهذا التجشم للعلم حقا ،
فإني أحدثكم ببعض ما تحملته في طلب العلم :
ارتحلت من وطني ، فاتفق حصولي بمصر في تسعة من أصحابي طلبة
العلم ، وكنا نختلف إلى شيخ أرفع أهل عصره في العلم منزلة ، فكان
يملي علينا كل يوم قليلا ، حتى خفت النفقة ، وبعنا أثاثنا ، فطوينا ثلاثا ،
وأصبحنا لا حراك بنا ، فأحوجت الضرورة إلى كشف قناع الحشمة وبذل
الوجه ، فلم تسمح أنفسنا ، فوقع الاختيار على قرعة ، فوقعت علي ،
فتحيرت وعدلت ، فصليت ركعتين ، ودعوت ، فلم أفرغ حتى دخل المسجد
شاب معه خادم ، فقال : من منكم الحسن بن سفيان ؟ قلت : أنا ، قال : إن
الأمير طولون يقرئكم السلام ويعتذر من الغفلة عن تفقد أحوالكم ، وقد بعث
بهذا ، وهو زائركم غدا . ووضع بين يدي كل واحد مئة دينار ، فتعجبنا
وقلنا : ما القصة ؟ . . قال : دخلت عليه بكرة فقال : أحب أن أخلو اليوم .
فانصرفنا ، فبعد ساعة طلبني ، فأتيته فإذا به يده على خاصرته لوجع ممض
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وقد صرح هشيم بالتحديث عند الحاكم ، وتابعه عبد الرحمن بن
غزوان عنده أيضا . وأخرجه ابن ماجة ( 293 ) في المساجد : باب التغليظ في التخلف عن
الجماعة ، والدارقطني : 161 ، وصححه ابن حبان ( 426 ) والحاكم : 1 / 245 ، ووافقه
الذهبي .