محمد بن سليمان الرازي الحافظ يقول : ولد أبو زرعة سنة أربع وتسعين
ومئة ، وارتحل من الري ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وأقام بالكوفة عشرة
أشهر ، ثم رجع إلى الري ، ثم خرج في رحلته الثانية ، وغاب عن وطنه أربع
عشرة سنة ، وجلس للتحديث وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة .
قال : وتوفي سنة ستين ومئتين ، وهو ابن أربع وستين سنة .
قلت : وهذا القول خطأ في وفاته ، والصحيح ما مر .
وذكر إبراهيم بن حرب العسكري أنه رأى أبا زرعة الرازي ، وهو يؤم
الملائكة في السماء الرابعة ، فقلت : بم نلت هذه المنزلة ؟ قال : برفع
اليدين في الصلاة عند الركوع ، وعند الرفع منه ( 1 ) .
وقال إسحاق بن إبراهيم بن عبد الحميد القرشي : سمعت عبد الله بن
أحمد يقول : ذاكرت أبي ليلة الحفاظ ، فقال : يا بني ! قد كان الحفظ
عندنا ، ثم تحول إلى خراسان ، إلى هؤلاء الشباب الأربعة . قلت : من
هم ؟ قال : أبو زرعة ، ذاك الرازي ، ومحمد بن إسماعيل ، ذاك البخاري ،
وعبد الله بن عبد الرحمن ، ذاك السمرقندي ، والحسن بن شجاع ذاك
البلخي . قلت : يا أبه فمن أحفظ هؤلاء ؟ قال : أما أبو زرعة فأسردهم ،
وأما البخاري فأعرفهم ، وأما عبد الله - يعني الدارمي - فأتقنهم ، وأما ابن
شجاع : فأجمعهم للأبواب ( 2 ) .
قال الحاكم : حدثنا أبو حاتم الرازي : سمعت أبا محمد بن أبي
حاتم ، سمعت أبا زرعة يقول : بينا أنا قائم أصلي ، وأنا أقرأ * ( وذروا ما بقي
هامش
( 1 ) للخبر رواية أخرى في " تاريخ بغداد " : 10 / 336 .
( 2 ) انظر : تاريخ بغداد : 10 / 327 .