من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب . . ) * الآية ( 1 ) ،
فوقفت متعجبا من هذا الوعيد ساعة ، ورجعت إلى أول الآية ثلاث مرات ،
فلما كانت المرة الثالثة وقعت هدة من الزلزلة ، فبلغني أنهم عدوا بضعة عشر
ألف جنازة ، حملت من الغد بالري .
قال أحمد بن محمد بن سليمان : سمعت أبا زرعة يقول : إذا مرضت
شهرا أو شهرين ، تبين علي في حفظ القرآن ، وأما الحديث ، فإذا تركت أياما
تبين عليك . ثم قال أبو زرعة : نرى قوما ( 2 ) من أصحابنا ، كتبوا الحديث ،
تركوا المجالسة منذ عشرين سنة ، أو أقل ، إذا جلسوا اليوم مع الأحداث ،
كأنهم لا يعرفون ، أولا يحسنون الحديث . ثم قال : الحديث مثل الشمس ،
إذا حبس عن الشرق خمسة أيام ، لا يعرف السفر ، فهذا الشأن يحتاج أن
تتعاهده أبدا .
قال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة يقول : اختيار أحمد وإسحاق
أحب إلي من قول الشافعي ، وما أعرف في أصحابنا أسود الرأس أفقه من
أحمد . وسمعت أبا زرعة - وسئل عن مرسلات الثوري ، ومرسلات شعبة -
فقال : الثوري تساهل في الرجال ، وشعبة لا يدلس ولا يرسل . قيل له :
فمالك مرسلاته أثبت أم الأوزاعي ؟ قال : مالك لا يكاد يرسل إلا عن قوم
ثقات ، مالك متثبت في أهل بلده جدا ، فإن تساهل ، فإنما يتساهل في قوم
غرباء لا يعرفهم .
قال الحاكم : سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن عبد الوهاب
هامش
( 1 ) 278 - 279 من سورة البقرة . وتتمتها : * ( من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس
أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) * .
( 2 ) في الأصل : " قوم " .