وسمعت أبا بكر الصبغي يقول : ما رأيت في المحدثين أهيب من إبراهيم
ابن أبي طالب ، كنا نجلس بن يديه وكأن على رؤوسنا الطير . بينا نحن في
مسجده ، إذ عطس أبو زكريا العنبري ، فأخفى عطاسه ، فقلت له : قليلا
قليلا ، لا تخف فلست بين يدي الله عز وجل ( 1 ) .
وسمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم ، سمعت ابن أبي طالب يقول :
قال لي محمد بن يحيى : من أحفظ من رأيت بالعراق ؟ قلت : لم أر بعد
أحمد بن حنبل مثل أبي كريب . ثم قال أبو الفضل : كان إبراهيم بن أبي
طالب يهاب بمرة ، وكان لا يحضر مجلس القضاة إلا لشهادة تلزمه .
وحدثنا حسان بن محمد الفقيه ، سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول :
دخلت على أحمد بعد المحنة غير مرة ، وذاكرته رجاء أن آخذ عنه حديثا ،
حتى قلت له : يا أبا عبد الله ! حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة : أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : " امرؤ القيس قائد لواء الشعراء إلى النار " . ( 2 ) فقال : قيل : عن
الزهري ، عنه . قلت : من عن الزهري ؟ قال : أبو الجهم . قلت : من
رواه عن أبي الجهم ؟ فسكت ، فعاودته ، فقال : اللهم سلم . فسكت .
قال : وسمعت أبا علي النيسابوري يقول : كنت أختلف إلى الولي
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) أخرجه أحمد في " المسند " 2 / 228 من طريق هشيم ، حدثنا أبو الجهم الواسطي ، عن
الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . وأبو الجهم قال فيه أبو زرعة : واه ، وقال ابن عدي :
شيخ مجهول لا يعرف له اسم ، وخبره منكر ، ولا أعرف له غيره ، وقال ابن حبان في " المجروحين "
3 / 150 : أبو الجهم شيخ من أهل واسط يروي عن الزهري ما ليس من حديثه روى عنه هشيم بن
بشير ، لا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد ، وقال ابن عبد البر : لا يصح حديثه . وانظر " مجمع
الزوائد " 8 / 119 ، و " البداية والنهاية " 2 / 118 ، وله في " تاريخ بغداد " 9 / 370 طريق آخر لا
يصح .