تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
على محمد بن كرام ( 1 ) ، وطرده عن هراة ، فيما قيل . قال عثمان بن سعيد : من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك ، وحماد بن زيد ، وسفيان بن عيينة ، فهو مفلس في الحديث - يريد أنه ما بلغ درجة الحفاظ - . وبلا ريب ، أن من جمع علم هؤلاء الخمسة ، وأحاط بسائر حديثهم ، وكتبه عاليا ونازلا ، وفهم علله ، فقد أحاط بشطر السنة النبوية ، بل بأكثر من ذلك ، وقد عدم في زماننا من ينهض بهذا ، وببعضه ، فنسأل الله المغفرة . وأيضا فلو أراد أحد أن يتتبع حديث الثوري وحده ، ويكتبه بأسانيد نفسه على طولها ، ويبين صحيحه من سقيمه ، لكان يجئ " مسنده " في عشر مجلدات ، وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة ، و " مسند " أحمد بن حنبل ، و " سنن " البيهقي ، وضبط متونها وأسانيدها ، ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ، ويدين بالحديث ، فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيا ، فقد عاد الاسلام المحض غريبا كما بدأ ( 2 ) ، فليسع امرؤ في فكاك رقبته من النار ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية ، ولكنه نور يقذفه الله في القلب ، وشرطه الاتباع ، والفرار من الهوى والابتداع . وفقنا الله وإياكم لطاعته . قال المحدث يحيى بن أحمد بن زياد الهروي ، صاحب ابن معين :
هامش
( 1 ) انظر : الصفحة : ( 298 ) ، ت : 2 . من هذا الجزء . ( 2 ) قال هذا الإمام الذهبي وكان في عصره من أعلام الحديث وحفاظه ونقاده من أمثال المزي والبرزالي وابن تيمية وابن عبد الهادي وغيرهم ، فماذا عساه أن يقول لو أنه بعث في زماننا هذا الذي ندر أن تجد فيه من يعنى بالحديث أو يدريه ويحفظ أسانيده ومتونه ، ويميز بين صحيحه وسقيمه ، فكان من جراء ذلك انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، في الكتب والمجلات ودورانها على ألسنة الكثير من الخطباء والوعاظ ، والعوام .