يعني إلى هراة - أتيت ابن خزيمة ، فسألته أن يكتب لي إليه ، فكتب إليه ،
فدخلت هراة في ربيع الأول ، سنة ثمانين ومئتين ، فأوصلته الكتاب ، فقرأه ،
ورحب بي ، وسأل عن ابن خزيمة ، ثم قال : يا فتى ! متى قدمت ؟ قلت :
غدا . قال : يا بني ! فارجع اليوم ، فإنك لم تقدم بعد ، حتى تقدم غدا ( 1 ) .
قال أحمد بن محمد بن الأزهر : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي
يقول : أتاني محمد بن الحسين السجزي ، وكان قد كتب عن يزيد بن
هارون ، وجعفر بن عون ، فقال : يا أبا سعيد ! إنهم يجيؤوني ، فيسألوني
أن أحدثهم ، وأنا أخشى أن لا يسعني ردهم . قلت : ولم ؟ قال : لقول
النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من سئل عن علم ، فكتمه ، ألجم بلجام من نار " ( 2 ) .
فقال : إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن علم تعلمه ، وأنت لا تعلمه ( 3 ) .
قال يعقوب القراب : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : قد
نويت أن لا أحدث عن أحد أجاب إلى خلق القرآن . قال : فتوفي قبل
ذلك .
قلت : من أجاب تقية ، فلا بأس عليه ، وترك حديثه لا ينبغي .
قلت : كان عثمان الدارمي جذعا في أعين المبتدعة ، وهو الذي قام
هامش
( 1 ) في : تاريخ ابن عساكر : خ : 11 / 50 ا : " قال : يا بني فارجع إليهم ، فإنك تقدم
غدا ، فسودت ، ثم قال لي : لا تخجل يا بني ، فإني أقمت في بلدكم سنتين ، فكان مشايخكم إذ
ذاك يحتملون عني مثل هذا " .
( 2 ) حديث صحيح أخرجه من حديث أبي هريرة أحمد 2 / 263 و 305 و 344 و 353
و 495 ، وأبو داود ( 3658 ) في العلم : باب كراهية منع العلم ، والترمذي ( 2651 ) في
العلم : باب ما جاء في كتمان العلم ، وابن ماجة ( 261 ) و ( 266 ) وحسنه الترمذي ، وصححه
ابن حبان ( 95 ) وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ، صححه ابن حبان ( 96 ) والحاكم
1 / 102 ، ووافقه الذهبي .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 11 / 50 ؟ .