قال الحافظ ابن عدي : كان في الابتداء ينسب إلى شئ من
النصب ( 1 ) ، فنفاه ابن الفرات من بغداد [ إلى واسط ] ، فرده ابن عيسى ،
فحدث ، وأظهر فضائل [ علي ] ثم ( 2 ) تحنبل ، فصار شيخا فيهم ( 3 ) .
قلت : كان شهما ، قوي النفس ، وقع بينه وبين ابن جرير ، وبين ابن
صاعد ، وبين الوزير ابن عيسى الذي قربه .
قال محمد بن عبد الله القطان : كنت عند ابن جرير ، فقيل : ابن أبي
داود يقرأ على الناس فضائل الإمام علي . فقال ابن جرير : تكبيرة من
حارس .
قلت : لا يسمع هذا من ابن جرير للعداوة الواقعة بين الشيخين .
قال أبو بكر الخطيب : سمعت الحافظ أبا محمد الخلال يقول : كان
أبو بكر أحفظ من أبيه أبي داود ( 4 ) .
وروى الإمام أبو بكر النقاش المفسر - وليس بمعتمد - أنه سمع أبا بكر
ابن أبي داود يقول : إن في تفسيره مئة ألف وعشرين ألف حديث .
قال صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ : كان ابن أبي داود إمام العراق
[ ونصب له السلطان المنبر ] ، وكان في وقته ببغداد مشايخ أسند منه ، ولم
يبلغوا في الآلة والاتقان ما بلغ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النصب : أي : بغضة علي - رضي الله عنه - من : نصب فلان لفلان نصبا : إذا
قصد له ، وعاداه ، وتجرد له .
( 2 ) في الأصل : " من " ، والتصويب من " الكامل " .
( 3 ) تقدم الخبر قبل قليل ، وهو في " الكامل " : خ : 454 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 9 / 466 .
( 5 ) الخبر تقدم قبل قليل . وانظره في : " طبقات المفسرين " : 1 / 231 . والزيادة منه .