قولنا : أحب الخلق إلى الله الصالحون ، فيقال : فمن أحبهم إلى الله ؟
فنقول : الصديقون والأنبياء . فيقال : فمن أحب الأنبياء كلهم إلى الله ؟
فنقول : محمد وإبراهيم وموسى ، والخطب في ذلك يسير . وأبو لبابة - مع
جلالته - بدت منه خيانة ، حيث أشار لبني قريظة إلى حلقه ( 1 ) ، وتاب الله
عليه . وحاطب بدت منه خيانة ، فكاتب قريشا بأمر تخفى به نبي الله - صلى الله عليه وسلم -
من غزوهم ( 2 ) ، وغفر الله لحاطب مع عظم فعله - رضي الله عنه - . وحديث
الطير - على ضعفه - فله طرق جمة ، وقد أفردتها في جزء ، ولم يثبت ، ولا
أنا بالمعتقد بطلانه ، وقد أخطأ ابن أبي داود في عبارته وقوله ، وله على خطئه
أجر واحد ، وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ ولا يغلط ولا يسهو . والرجل
فمن كبار علماء الاسلام ، ومن أوثق الحفاظ - رحمه الله تعالى - .
قال ابنه عبد الأعلى : توفي أبي وله ست وثمانون سنة وأشهر .
أنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد الحميد ، قال : أنشدنا الإمام أبو
محمد بن قدامة سنة ثمان عشرة وست مئة ، أخبرتنا فاطمة بنت علي
الوقاياتي ( 3 ) أخبرنا علي بن بيان ، أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري حدثنا
أبو حفص بن شاهين ، أنشدنا أبو بكر بن أبي داود لنفسه :
تمسك بحبل الله واتبع الهدى * ولا تك بدعيا - لعلك تفلح
هامش
( 1 ) خبر أبي لبابة في سيرة ابن هشام : 2 / 236 - 237 ، وتفسير الطبري : 13 / 481 -
482 ، تحقيق محمود شاكر ، والواحدي في أسباب النزول : 175 ،
( 2 ) انظر خبره في البخاري : 6 / 100 ، في الجهاد : باب الجاسوس ، و : 7 / 400 ،
في المغازي : باب فتح مكة ، ومسلم : ( 2494 ) ، في فضائل الصحابة : باب من فضائل أهل
بدر رضي الله عنهم ، وأبي داود : ( 2650 ) ، و ( 2651 ) ، والترمذي ( 3302 ) .
( 3 ) الوقاياتي : نسبة إلى الوقاية ، وهي المقنعة ، ويقال لمن يبيعها : الوقاياتي .
( اللباب ) .