بغداد إبراهيم الحربي . بل سكتوا له ، حتى لقد قال قاسم بن أصبغ :
ذاكرت الطبري - يعني ابن جرير - وابن سريج ، فقلت لهما : كتاب ابن قتيبة
في الفقه أين هو عندكما ؟ قالا : ليس بشئ ، ولا كتاب أبي عبيد ، فإذا
أردت الفقه فكتب الشافعي ، وداود ، ونظرائهما ( 1 ) .
ثم كان بعده ابنه أبو بكر ، وابن المغلس ، وعدة من تلامذة داود ،
وعلى أكتافهم مثل : ابن سريج ، شيخ الشافعية ، وأبي بكر الخلال ، شيخ
الحنبلية ، وأبي الحسن الكرخي شيخ الحنفية ، وكان أبو جعفر الطحاوي
بمصر . بل كانوا يتجالسون ويتناظرون ، ويبرز كل منهم بحججه ، ولا
يسعون بالداودية إلى السلطان . بل أبلغ من ذلك ، ينصبون معهم الخلاف ،
في تصانيفهم قديما وحديثا ، وبكل حال ، فلهم أشياء أحسنوا فيها ، ولهم
مسائل مستهجنة ، يشغب عليهم بها ، وإلى ذلك يشير الإمام أبو عمرو بن
الصلاح ، حيث يقول : الذي اختاره الأستاذ أبو منصور ، وذكر أنه الصحيح
من المذهب ، أنه يعتبر خلاف داود . ثم قال ابن الصلاح : وهذا الذي استقر
عليه الامر آخرا ، كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين ، الذين
أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة ، كالشيخ أبي حامد
الإسفراييني ، والماوردي ، والقاضي أبي الطيب ، فلولا اعتدادهم به لما
ذكروا مذهبه في مصنفاتهم المشهورة .
قال : وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي ، وما أجمع
عليه القياسيون من أنواعه ، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على
بطلانها ، فاتفاق من سواه إجماع منعقد ، كقوله في التغوط في الماء
هامش
( 1 ) تقدم الخبر قبل صفحات .