بمسألة معلومة البطلان ، كمسح الرجلين ، أدبناهم ، وعزرناهم ،
وألزمناهم بالغسل جزما .
قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : قال الجمهور : إنهم - يعني نفاة
القياس - لا يبلغون رتبة الاجتهاد ، ولا يجوز تقليدهم القضاء ( 1 ) .
ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي ، عن أبي علي بن أبي هريرة ، وطائفة
من الشافعية ، أنه لا اعتبار بخلاف داود ، وسائر نفاة القياس ، في الفروع
دون الأصول .
وقال إمام الحرمين أبو المعالي : الذي ذهب إليه أهل التحقيق : أن
منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة ، ولا من حملة الشريعة ، لأنهم
معاندون ، مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا ، لان معظم الشريعة صادر عن
الاجتهاد ، ولا تفي النصوص بعشر معشارها ، وهؤلاء ملتحقون بالعوام .
قلت : هذا القول من أبي المعالي أداه إليه اجتهاده ، وهم فأداهم
اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس ، فكيف يرد الاجتهاد بمثله ، وندري
بالضرورة أن داود كان يقرئ مذهبه ، ويناظر عليه ، ويفتي به في مثل
بغداد ، وكثرة الأئمة بها وبغيرها ، فلم نرهم قاموا عليه ، ولا أنكروا فتاويه ولا
تدريسه ، ولا سعوا في منعه من بثه ، وبالحضرة مثل إسماعيل القاضي ،
شيخ المالكية ، وعثمان بن بشار الأنماطي ، شيخ الشافعية ، والمروذي
شيخ الحنبلية ، وابني الإمام أحمد ، وأبي العباس أحمد بن محمد
البرتي ( 2 ) ، شيخ الحنفية ، وأحمد بن أبي عمران القاضي ، ومثل عالم
هامش
( 1 ) طبقات السبكي : 2 / 289 : وتتمة الخبر فيه : " وإن ابن أبي هريرة وغيره من
الشافعيين لا يعتدون بخلافهم في الفروع " .
( 2 ) البرتي ، بكسر الباء وسكون الراء : نسبة إلى برت : قرية بنواحي بغداد . ( اللباب )