الرحمن ، وابن ذكوان ، وابن أبي الحواري ، فامتحنهم امتحانا ليس
بالشديد ، فأجابوا خلا أحمد بن أبي الحواري ، فجعل يرفق به ، ويقول :
أليس السماوات مخلوقة ؟ أليس الأرض مخلوقة ، وأحمد يأبى أن يطيعه ،
فسجنه في دار الحجارة ، ثم أجاب بعد ، فأطلقه .
قال أحمد السلمي في " محن الصوفية " : أحمد بن أبي الحواري
شهد عليه قوم أنه يفضل الأولياء على الأنبياء وبذلوا الخطوط عليه ، فهرب
من دمشق إلى مكة ، وجاور حتى كتب إليه السلطان ، يسأله أن يرجع ،
فرجع .
قلت : إن صحت الحكاية فهذا من كذبهم على أحمد ، هو كان أعلم
بالله من أن يقول ذلك .
ونقل السلمي حكاية منكرة ، عن محمد بن عبد الله ، ونقلها ابن
باكويه ، عن أبي بكر الغازي ، سمعا أبا بكر الشباك ، سمعت يوسف بن
الحسين يقول : كان بين أبي سليمان الداراني وأحمد بن أبي الحواري عقد
لا يخالفه في أمر ، فجاءه يوما وهو يتكلم في مجلسه ، فقال أحمد : إن التنور
قد سجر ، فما تأمر ؟ فلم يجبه ، فأعاد مرتين أو ثلاثا ، فقال : اذهب فاقعد
فيه - كأنه ضاق به - وتغافل أبو سليمان ساعة ثم ذكر ، فقال : اطلبوا احمد
فإنه في التنور ، لأنه على عقد أن لا يخالفني ، فنظروا فإذا هو في التنور لم
يحترق منه شعرة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وهذا من الخطأ الذي لا ينبغي الاخذ به ، ولا التعويل عليه ، لأنه لا يجوز في دين
الاسلام أن يعقد الانسان بينه وبين آخر عقدا يلتزم فيه عدم المخالفة بصورة دائمة ، لان ذاك
الانسان الذي عاهده على عدم المخالفة ليس بمعصوم ، فقد يأمره بما لا يجوز . وفي قول رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " إنما الطاعة في المعروف " أبلغ رد على هذا . والخبر في " طبقات الأولياء " : 33 ،
و " تاريخ ابن كثير " 10 / 348 .