تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الرحمن ، وابن ذكوان ، وابن أبي الحواري ، فامتحنهم امتحانا ليس بالشديد ، فأجابوا خلا أحمد بن أبي الحواري ، فجعل يرفق به ، ويقول : أليس السماوات مخلوقة ؟ أليس الأرض مخلوقة ، وأحمد يأبى أن يطيعه ، فسجنه في دار الحجارة ، ثم أجاب بعد ، فأطلقه . قال أحمد السلمي في " محن الصوفية " : أحمد بن أبي الحواري شهد عليه قوم أنه يفضل الأولياء على الأنبياء وبذلوا الخطوط عليه ، فهرب من دمشق إلى مكة ، وجاور حتى كتب إليه السلطان ، يسأله أن يرجع ، فرجع . قلت : إن صحت الحكاية فهذا من كذبهم على أحمد ، هو كان أعلم بالله من أن يقول ذلك . ونقل السلمي حكاية منكرة ، عن محمد بن عبد الله ، ونقلها ابن باكويه ، عن أبي بكر الغازي ، سمعا أبا بكر الشباك ، سمعت يوسف بن الحسين يقول : كان بين أبي سليمان الداراني وأحمد بن أبي الحواري عقد لا يخالفه في أمر ، فجاءه يوما وهو يتكلم في مجلسه ، فقال أحمد : إن التنور قد سجر ، فما تأمر ؟ فلم يجبه ، فأعاد مرتين أو ثلاثا ، فقال : اذهب فاقعد فيه - كأنه ضاق به - وتغافل أبو سليمان ساعة ثم ذكر ، فقال : اطلبوا احمد فإنه في التنور ، لأنه على عقد أن لا يخالفني ، فنظروا فإذا هو في التنور لم يحترق منه شعرة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وهذا من الخطأ الذي لا ينبغي الاخذ به ، ولا التعويل عليه ، لأنه لا يجوز في دين الاسلام أن يعقد الانسان بينه وبين آخر عقدا يلتزم فيه عدم المخالفة بصورة دائمة ، لان ذاك الانسان الذي عاهده على عدم المخالفة ليس بمعصوم ، فقد يأمره بما لا يجوز . وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما الطاعة في المعروف " أبلغ رد على هذا . والخبر في " طبقات الأولياء " : 33 ، و " تاريخ ابن كثير " 10 / 348 .