في الأحايين ، وكثرة الاستغفار في السحر . فهذه شمائل الأولياء ، وصفات
المحمديين . أماتنا الله على محبتهم .
وبالاسناد إلى أبي نعيم : حدثنا أبو أحمد الحافظ ، حدثنا سعيد بن
عبد العزيز ، سمعت أحمد بن أبي الحواري ، يقول : من نظر إلى الدنيا نظر
إرادة وحب أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه ( 1 ) . ثم روى أبو نعيم ،
عن السلمي الحكايتين في تغريق كتب أحمد في البحر ( 2 ) .
وبه : حدثنا عبد الله بن محمد إملاء ، حدثنا عمر بن بحر ، سمعت
أحمد بن أبي الحواري يقول : بينا أنا في قبة بالمقابر بلا باب إلا كساء
أسبلته ، فإذا أنا بامرأة تدق على الحائط فقلت : من هذا ؟ قالت : ضالة ،
فدلني على الطريق . فقلت : رحمك الله ، أي الطريق تسلكين ( 3 ) ، فبكت ،
ثم قالت : على طريق النجاة ، يا أحمد . قلت : هيهات ! إن بيننا وبينها
عقابا ، وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث ، وتصحيح المعاملة ،
وحذف العلائق الشاغلة . فبكت ، ثم قالت : سبحان من أمسك عليك
جوارحك ، فلم تتقطع ، وفؤادك فلم يتصدع . ثم خرت مغشيا عليها .
فقلت لبعض النساء : أي شئ حالها ؟ فقمن ، ففتشنها ، فإذا وصيتها في
جيبها : كفنوني في أثوابي هذه . فإن كان لي عند الله خير فهو أسعد لي ،
وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي ، قلت : ما هي ؟ فحركوها ، فإذا هي ميتة .
فقلت : لمن هذه الجارية ؟ قالوا : جارية قرشية مصابة ، وكان قرينها يمنعها
من الطعام ، وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها ، فكنا نصفها للأطباء ، فتقول :
هامش
( 1 ) سبق الخبر في الصفحة : 88 .
( 2 ) " حلية الأولياء " 10 / 6
( 3 ) في " حلية الأولياء " 10 / 11 : تسألين