تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
في الأحايين ، وكثرة الاستغفار في السحر . فهذه شمائل الأولياء ، وصفات المحمديين . أماتنا الله على محبتهم . وبالاسناد إلى أبي نعيم : حدثنا أبو أحمد الحافظ ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، سمعت أحمد بن أبي الحواري ، يقول : من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه ( 1 ) . ثم روى أبو نعيم ، عن السلمي الحكايتين في تغريق كتب أحمد في البحر ( 2 ) . وبه : حدثنا عبد الله بن محمد إملاء ، حدثنا عمر بن بحر ، سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : بينا أنا في قبة بالمقابر بلا باب إلا كساء أسبلته ، فإذا أنا بامرأة تدق على الحائط فقلت : من هذا ؟ قالت : ضالة ، فدلني على الطريق . فقلت : رحمك الله ، أي الطريق تسلكين ( 3 ) ، فبكت ، ثم قالت : على طريق النجاة ، يا أحمد . قلت : هيهات ! إن بيننا وبينها عقابا ، وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث ، وتصحيح المعاملة ، وحذف العلائق الشاغلة . فبكت ، ثم قالت : سبحان من أمسك عليك جوارحك ، فلم تتقطع ، وفؤادك فلم يتصدع . ثم خرت مغشيا عليها . فقلت لبعض النساء : أي شئ حالها ؟ فقمن ، ففتشنها ، فإذا وصيتها في جيبها : كفنوني في أثوابي هذه . فإن كان لي عند الله خير فهو أسعد لي ، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي ، قلت : ما هي ؟ فحركوها ، فإذا هي ميتة . فقلت : لمن هذه الجارية ؟ قالوا : جارية قرشية مصابة ، وكان قرينها يمنعها من الطعام ، وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها ، فكنا نصفها للأطباء ، فتقول :
هامش
( 1 ) سبق الخبر في الصفحة : 88 . ( 2 ) " حلية الأولياء " 10 / 6 ( 3 ) في " حلية الأولياء " 10 / 11 : تسألين
سير أعلام النبلاء — صفحة 91 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط