صحيح ، تفرد به حميد الطويل ، أخرجه أصحاب الكتب الستة ( 1 )
من طريق ابن علية ، وجماعة عنه .
وقد كان أحمد يكره تدوين المسائل ، ويحض على كتابة الأثر ، فقال
عبد الرحمن بن خاقان : سألت أحمد بن حنبل عن أبي ثور ، فقال : لم
يبلغني عنه إلا خير ، إلا أنه لا يعجبني الكلام الذي يصيرونه في كتبهم ( 2 ) .
وقيل : سئل أحمد عن مسألة ، فقال للسائل : سل غيرنا ، سل
الفقهاء سل أبا ثور ( 3 ) .
وقال بدر ( 4 ) بن مجاهد : قال لي سليمان الشاذكوني : اكتب رأي
الشافعي ، واخرج إلى أبي ثور ، ولا يفوتنك بنفسه ( 5 ) .
قال الخطيب : كان أبو ثور يتفقه أولا بالرأي ، ويذهب إلى قول
العراقيين ، حتى قدم الشافعي ، فاختلف إليه ، ورجع عن الرأي إلى
الحديث ( 6 ) .
وقال أبو حاتم ( 7 ) : يتكلم بالرأي ، فيخطئ ويصيب ، ليس محله
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 333 في الغسل : باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس ،
وباب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره ، ومسلم ( 371 ) في الحيض ، وأبو داود
( 231 ) والترمذي ( 121 ) والنسائي 1 / 145 ، 146 ، وابن ماجة ( 534 ) وفي الباب عن
حذيفة بن اليمان عند مسلم ( 372 ) وأبي داود ( 230 ) والنسائي 1 / 145 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 6 / 66 ، و " طبقات الشافعية " للسبكي 2 / 75
( 3 ) " تاريخ بغداد " 6 / 67 ، وانظر " وفيات الأعيان " 1 / 26 ، و " طبقات الشافعية "
للسبكي 2 / 75 .
( 4 ) في الأصل : بد بن مجاهد ، والمثبت من " تاريخ بغداد " 6 / 67 ، و " تهذيب
التهذيب " 1 / 118 .
( 5 ) " تاريخ بغداد " 6 / 67 . ( 6 ) " تاريخ بغداد " 6 / 67 .
( 7 ) " الجرح والتعديل " 2 / 98 ، و " طبقات الشافعية " للسبكي 2 / 75 ، وعقب
السبكي على ذلك فقال : هذا غلو من أبي حاتم . وليس الكلام في الرأي موجبا للقدح ، فلا
التفات إلى قول أبي حاتم هذا . . . وأبو ثور أظهر أمرا من أن يحتاج إلى توثيق ، وقد قدمنا كلام
أحمد بن حنبل فيه ، وكفى به شرفا . وقال أيضا في الصفحة التالية أنه جوز أن يكون قول أبي
حاتم : " محل المسمعين " تصحيفا في الكتب ، وأنه قال : " محل المتسعين " ، أي : المكثرين ،
فإن أبا ثور لم يكن من المكثرين في الحديث إكثار غيره من الحفاظ ، وقد رأيت اللفظة هكذا
بخط بعض محدثي زماننا في الحكاية عن أبي حاتم . ولا شك أن الفقه كان أغلب عليه من
الحديث .
وفي " تهذيب التهذيب " 1 / 119 : محل المتسعين . أيضا . وجاء في " طبقات
الشافعية " أيضا 2 / 75 . وقال أبو عبد الله الحاكم : كان فقيه أهل بغداد ومفتيهم في عصره ،
وأحد أعيان المحدثين المتقنين . وقال أبو عمر بن عبد البر : كان حسن النظر ، ثقة فيما يروي
من الأثر ، إلا أن له شذوذا فارق فيه الجمهور ، وقد عدوه أحد الفقهاء . وجاء في " تهذيب
التهذيب " 1 / 119 : قال مسلمة بن قاسم الأندلسي : ثقة جليل فقيه .