تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
قل له : شيخ فإن وعليل مدنف ، والملتقى قريب ، والقاضي الله عز وجل . فأبلغها الرسول أحمد ، فأطرق ، ثم أقبل يكرر ذلك على نفسه ، ثم أمر بنقله من السجن إلى دار اكتريت له ، وفيها كان يحدث ، فلما مات الملك قيل لأبي بكرة : انصرف إلى منزلك ، فقال : هذه الدار بأجرة ، وقد صلحت لي ، فأقام بها ( 1 ) . قال الطحاوي : فأقام بها بعد أحمد أربعين يوما ومات . قلت : كان ولي العهد الموفق قد استبد بالأمور ، وضيق على أخيه الخليفة المعتمد . قال الصولي : تخيل المعتمد من أخيه ، فكاتب أحمد بن طولون ، واتفقا ، وقال المعتمد : أليس من العجائب أن مثلي * يرى ما قل ممتنعا عليه وتؤكل باسمه الدنيا جميعا * وما من ذاك شئ في يديه ؟ ! ! ( 2 ) فبلغنا أن ابن طولون جمع العلماء والأعيان ، وقال : قد نكث الموفق أبو أحمد بأمير المؤمنين ، فاخلعوه من العهد فخلعوه ، إلا بكار بن قتيبة . وقال : أنت أوردت علي كتاب المعتمد بتوليته العهد ، فهات كتابا آخر منه بخلعه . قال : إنه محجور عليه ومقهور ؟ قال : لا أدري . فقال له : غرك الناس بقولهم : ما في الدنيا مثل بكار ، أنت قد خرفت وقيده وحبسه ، وأخذ منه جميع عطائه من سنين ، فكان عشرة آلاف دينار ، فقيل : إنما وجدت بختومها وحالها . وبلغ ذلك الموفق ، فأمر بلعن ابن طولون على المنابر .
هامش
( 1 ) " وفيات الأعيان " 1 / 291 ، و " النجوم الزاهرة " 3 / 18 ( 2 ) سبق تخريج البيتين في ص : 548 من هذا الجزء .