تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
قال أبو بكر بن المقرئ : حدثنا محمد بن بكر الشعراني بالقدس ، حدثنا أحمد بن سهل الهروي قال : كنت ساكنا في جوار بكار بن قتيبة ، فانصرفت بعد العشاء ، فإذا هو يقرأ : * ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) * الآية : 26 ] قال : ثم نزلت في السحر ، فإذا هو يقرؤها ، ويبكي ، فعلمت أنه كان يتلوها من أول الليل . قال محمد بن يوسف الكندي : قدم بكار قاضيا إلى أن توفي ، فأقامت مصر بلا قاض بعده سبع سنين ، ثم ولى خمارويه محمد بن عبدة القضاء . قال : وكان أحمد بن طولون أراد بكارا على لعن الموفق ، يعني : ولي العهد ، فامتنع ، فسجنه ، إلى أن مات أحمد بن طولون ، فأطلق القاضي بكار ، وبقي يسيرا ومات ، فغسل ليلا ، وكثر الناس ، فلم يدفن إلى العصر . قلت : كان عظيم الحرمة ، وافر الجلالة ، من العلماء العاملين ، كان السلطان ينزل إليه ، ويحضر مجلسه ، فذكر أبو جعفر الطحاوي أن بكار ابن قتيبة استعظم فسخ حكم الحارث بن مسكين في قضية ابن السائح ، يعني لما حكم عليه ، فأخرج من يده دار الفيل ، وتوجه ابن السائح إلى العراق بغوث على ابن مسكين . قال الطحاوي : وكان الحارث إنما حكم فيها بمذهب أهل المدينة ، فلم يزل يونس بن عبد الأعلى يكلم القاضي بكارا ، ويجسده حتى جسد ، ورد إلى ابني السائح الدار . ولا أحصي كم كان أحمد بن طولون يجئ إلى مجلس بكار وهو يملي ، ومجلسه مملوء بالناس ، فيتقدم الحاجب ، ويقول : لا يتغير أحد من مكانه ، فما يشعر بكار إلا وأحمد إلى جانبه ، فيقول له : أيها الأمير ، ألا تركتني كنت أقضي