القصر . ولما دخلوا دار ناجور أدخلوا المهتدي إليها ، وهو يقول : يا
موسى ، اتق الله ، ويحك ما تريد ؟ ! ! قال : والله ما نريد إلا خيرا ،
وحلف له لا نالك سوء . ثم حلفوه أن لا يمالئ صالح بن وصيف ، فحلف
لهم ، فبايعوه حينئذ ، ثم طلبوا صالحا ليحاققوه ، فاختفى .
ورد المهتدي بالله إلى داره ، ثم قتل صالح شر قتلة فيما بعد .
وفي المحرم من سنة ست ذكر أن سيما الشرابي زعم أن امرأة جاءت
بكتاب فيه نصيحة لأمير المؤمنين ، وإن طلبتموني فأنا في مكان كذا وكذا .
قال : فطلبت ، فلم تقع ، فجمع الامراء ، وقال : هذا كتاب تعرفونه ؟
فقال رجل : نعم هو خط صالح ، وفيه يذكر أنه مستخف بسامراء ، وأن
الأموال علمها عند الحسن بن مخلد . وكان كتابه دالا على قوة نفسه ،
فأشار المهتدي بالصلح ، فاتهمه ابن بغا وذووه ، ونافسوه ، ثم من الغد
تكلموا في خلعه ، فقال باكيال : ويحكم ! قتلتم ابن المتوكل ، وتريدون
قتل هذا الصوام الدين ! لئن فعلتم لأصيرن إلى خراسان ، ولأشنعن
عليكم . ثم خرج المهتدي وعليه ثياب بيض وتقلد سيفا ، وأمر بإدخالهم
إليه . فقال : قد بلغني شأنكم ، ولست كالمستعين والمعتز ، والله ما
خرجت إلا وأنا متحنط ، وقد أوصيت ، وهذا سيفي فلاضربن به ما
استمسك بيدي . أما دين أما حياء ، أما رعة ( 1 ) ؟ كم يكون الخلاف على
الخلفاء ، والجرأة على الله ؟ ثم قال : ما أعلم أين هو صالح . قالوا :
فاحلف لنا . قال : إذا كان يوم الجمعة ، وصليت حلفت ، فرضوا
هامش
( 1 ) تصحفت في " تاريخ الخلفاء " : 362 إلى " دعة " . والخبر في " تاريخ الطبري "
9 / 442 .