تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أخبرني عمر بن عبد المنعم ، عن أبي اليمن الكندي ، أخبرنا علي بن عبد السلام ، أخبرنا الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، قال : حمل محمد في محنة القرآن إلى ابن أبي داود ، ولم يجب إلى ما طلب منه ، ورد إلى مصر ، وانتهت إليه الرئاسة بمصر ، يعني : في العلم . وذكر غيره أن ابن عبد الحكم ضرب ، فهرب واختفى . وقد نالته محنة أخرى صعبة مرت في " تاريخنا " الكبير في ترجمة أخيه عبد الحكم الرجل الصالح ، قال أبو سعيد بن يونس : عذب عبد الحكم في السجن ، ودخن عليه ، فمات في سنة سبع وثلاثين ومئتين ، لكونه اتهم بودائع لعلي بن الجروي . وقال ابن أبي دليم : لم يكن في الاخوة أفقه من عبد الحكم . وقيل : إن بني عبد الحكم ، غرموا في نوبة ابن الجروي أكثر من ألف ألف دينار . استصفيت أموالهم ، ونهبت منازلهم . ثم بعد مدة أطلقهم المتوكل ، ورد إليهم البعض ، وسجن القاضي الأصم الذي ظلمهم ، وحلقت لحيته ، وضرب ، وطيف به على حمار . قال أبو سعيد بن يونس في " تاريخه " : كان محمد هو المفتي بمصر في أيامه . قلت : له تصانيف كثيرة ، منها : كتاب في " الرد على الشافعي " ، وكتاب " أحكام القرآن " ، وكتاب " الرد على فقهاء العراق " ، وغير ذلك . وما زال العلماء قديما وحديثا يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف ، وبمثل ذلك يتفقه العالم ، وتتبرهن له المشكلات . ولكن في زماننا قد يعاقب الفقيه إذا اعتنى بذلك لسوء نيته ، ولطلبه للظهور والتكثر ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 500 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط