وعقد لأوتامش مع الوزارة الامرة على مصر وسائر المغرب . ونفى
عبيد الله ابن يحيى بن خاقان إلى برقة . وأنفق ألفي ألف دينار في
الجند ، وقتل علي بن يحيى الأرمني ، وعمر الأقطع ، مجاهدين ببلاد
الروم . وكثرت الأتراك ببغداد ، وتمكنوا ، وعسفوا ، وآذوا العامة ، فثارت
الشاكرية والجند ، وأحرقوا الجسر ، وانتهبوا الدواوين . وهاج مثلهم
بسامراء ، فركب بغا وأوتامش ووضعوا السيف ، وقتلوا عدة ، وتناخت ( 1 ) ،
العامة ، فقتلوا طائفة من الأتراك ، وعظم الخطب ، وخرج وصيف ، فأمر
بإحراق الأسواق ، ثم بعد يسير قتل أوتامش ووزر ابن يزداذ ، وعزل عن
القضاء جعفر الهاشمي .
ودخلت سنة خمسين ومئتين ، فخرج بطبرستان الحسن بن زيد
الحسني ، وعظم سلطانه ، وحكم على عدة مدائن ، وانضم إليه كل
مريب ، وهزم جيش ابن طاهر مرتين ، ووصل إلى همذان ، فجهز
المستعين له جيشا ( 2 ) .
وفيها عقد المستعين لابنه عباس على العراق والحجاز .
وفي سنة إحدى [ وخمسين ومئتين ] ظهر بقزوين الحسين بن أحمد
الحسيني ، فتملكها ، وكان هو وأحمد بن عيسى الزيدي قد اتفقا ، وقتلا
خلقا بالري ، وعاثا ، فأسر أحدهما ، وقتل الآخر .
وخرج بالحجاز إسماعيل بن يوسف الحسني ، وتبعه الاعراب ،
فعاث ، وأفسد موسم الحاج . وقتل من الوفد أزيد من ألف ، ثم قصمه الله
بالطاعون هو وكثير من جنده .
هامش
( 1 ) لعلها من النخوة ، وهي الحماسة والافتخار والتعظم .
( 2 ) راجع خبر خروج الحسن بن زيد العلوي في " تاريخ الطبري " 9 / 271 وما
بعدها .