إضاقة في ثمن ضيعة ، فوصلني بعشرين ألفا .
وجلس مرة للهو ، فرأى في بعض البسط دائرة فيها فارس عليه تاج ،
وحوله كتابه [ فارسية ] ( 1 ) ، فطلب من يقرأ ، فأحضر رجل ، فنظر ، فإذا
فيها : . . . فقطب وسكت ، وقال : لا معنى له ، فألح المنتصر عليه ،
قال فيها : أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز ، قتلت أبي ، فلم أمتع بالملك
سوى ستة أشهر . قال : فتغير وجه المنتصر ، وقام ( 2 ) .
قال جعفر بن عبد الواحد : قال لي المنتصر : يا جعفر ، لقد
عوجلت . فما أذني بأذني ( 3 ) ، ولا أبصر بعيني .
قلت : قل ما وقع في دولته من الحوادث لقصر المدة ، وعاش ستا
وعشرين سنة ، سامحه الله .
ومات في خامس ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومئتين . فكانت
خلافته ستة أشهر وأياما .
وكان قد أبعد وصيفا في عسكر إلى ثغر الروم ، وكان قد ألح عليه هو
وبغا وابن الخصيب في خلع إخوته خوفا من أن يلي المعتز ، فيستأصلهم ،
فاعتقلا ، وتمنع أولا المعتز ، ثم خاف ، وأشهدا على أنفسهما أنهما يعجزان
عن الإمامة ، فقال المنتصر : أترياني خلعتكما طمعا في أن أعيش بعدكما
حتى يكبرا بني عبد الوهاب ، وأعهد إليه ؟ ! والله ما طمعت في ذلك ، ولكن
هؤلاء ألحوا علي ، وخفت عليكما من القتل . فقبلا يده ، وضمهما إليه .
هامش
( 1 ) ما بين حاصرتين من " تاريخ الخلفاء " : 357 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 120 ، 121 بتوسع ، و " تاريخ الخلفاء " : 357 . وتتمة
الخبر في " تاريخ بغداد " : . . . عن مجلسه ، إلى النساء ، فلم يملك إلا ستة أشهر .
( 3 ) في " تاريخ بغداد " 2 / 121 : فما أسمع بأذني . . .