كنت عند محمد بن سلام ، فدخل عليه محمد بن إسماعيل ، فلما خرج
قال محمد بن سلام : كلما دخل علي هذا الصبي تحيرت ، وألبس علي
أمر الحديث وغيره . ولا أزال خائفا ما لم يخرج ( 1 ) .
قال أبو جعفر : سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول : كنت عند
محمد بن سلام البيكندي ، فقال : لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين
ألف حديث . قال : فخرجت في طلبه حتى لحقته . قال : أنت الذي
يقول : إني أحفظ سبعين ألف حديث ؟ قال : نعم ، وأكثر . ولا أجيئك
بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ،
ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل
أحفظه حفظا عن كتاب الله ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
وقال أبو جعفر : حدثني بعض أصحابي : إن أبا عبد الله البخاري
صار إلى أبي إسحاق السرماري ( 3 ) عائدا ، فلما خرج من عنده قال أبو
إسحاق : من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه ، فلينظر إلى محمد بن
إسماعيل وأجلسه على حجره ( 4 ) .
وقال أبو جعفر : قال لي بعض أصحابي : كنت عند محمد بن
هامش
( 1 ) " طبقات السبكي " 2 / 222 ، و " مقدمة الفتح " : 484 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 24 ، 25 و " تهذيب الكمال " : 1172 ، و " طبقات
السبكي " 2 / 218 و 222 ، و " مقدمة الفتح " : 484 .
( 3 ) بضم السين المهملة ، والميم المفتوحة ، والألف بين الراءين : هذه النسبة إلى قرية
من بخارى يقال لها : سرمارى . وأبو إسحاق هو الامام الشجاع البطل أحمد بن إسحاق بن
الحسن المطوعي الزاهد الذي فاق أهل زمانه في الشجاعة وقتل الكفار ، حتى قيل : لم يكن
في الاسلام له نظير في هذا المعنى . وسترد ترجمته .
( 4 ) " مقدمة الفتح " : 485 .